وفي لسان الميزان ترجم له الحافظ ابن حجر [1] ؛ لكنه لخص ترجمته من كتاب المؤرخ الشيعي ابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي (تـ630هـ) ، ولا تكاد ترجمته تخالف شيئا من صورة المُنَاظِر الفذ الذي لا تلين له قناة في المصادر الشيعية. وقد نجد بعض ملامح هذه الصورة أيضا في ترجمة الإمام أبي حنيفة النعمان (تـ150هـ) بكتاب تاريخ بغداد؛ حيث أورد الخطيب بإسناده عن محمد بن جعفر الأُسَامِيّ قال: كان أبو حنيفة يتهم شيطان الطاق بالرجعة، وكان شيطان الطاق يتهم أبا حنيفة بالتناسخ. قال: فخرج أبو حنيفة يوما إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه، فقال له أبو حنيفة: أتبيع هذا الثوب إلى رجوع علي؟ فقال: إن أعطيتني كفيلا أن لا تمسخ قردا بعتك. فبهت أبو حنيفة. قال: ولما مات جعفر بن محمد التقى هو وأبو حنيفة فقال له أبو حنيفة: أما إمامك فقد مات. فقال له شيطان الطاق: أما إمامك فمن المُنْظَرِينَ إلى يوم الوقت المعلوم [2] .
(1) - ابن حجر: لسان الميزان ـ 5/ 340، 341.
(2) - الخطيب: تاريخ بغداد ـ 13/ 436. وقد تكلم الشيخ الكوثري في بيان سقوط إسناد هذه الرواية بما لا يحتاج إلى مزيد، في كتابه: تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب ـ ص 197، 198. وفي الجواهر المضية في طبقات الحنفية قال عبد القادر بن أبي الوفاء (تـ775هـ) ـ ص 476، 477: وذكر المرغيناني ]أحسبه صاحب الهداية أبا الحسين علي بن أبي بكر المتوفى عام 593هـ[ أن شيطان الطاق، وهو شيخ للرافضة، كان يتعرض للإمام كثيرا، فدخل الشيطان يوما في الحمام وكان فيه الإمام، وكان قريب العهد بموت أستاذه حماد فقال الشيطان: مات أستاذكم حماد فاسترحنا منه. فقال الإمام: أستاذنا مات، وأستاذكم من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. فتحير الرافضي وكشف عورته فغمض الإمام بصره. فقال الشيطان: يا نعمان منذ كم أعمى الله بصرك؟ فقال: مذ هتك الله سترك..فبادر الإمام إلى الخروج من الحمام وأنشأ يقول شعرا:
أقول وفي قولي بلاغ وحكمة *** وما قلت قولا جئت فيه بمنكر
ألا يا عباد الله خافوا إلهكم *** ولا تدخلوا الحمَّام إلا بمئزر
أقول: وقد وردت هذه الحكاية على الوجه الذي ذكره الخطيب البغدادي في ترجمة صاحب الطاق بالتكملة التي أضيفت لفهرست النديم في الطبعة المصرية 1348هـ نقلا من نسخة العلامة أحمد تيمور باشا، الذي نقل هذه التكملة إلى نسخته عن مجلة ألمانية نشرت عام 1889م ( Die Kunde des Morgen Landes ) . وهي مكتوبةٌ بيدٍ شيعيةٍ أو منقولةٌ عن مصادر شيعية؛ فقد جاء فيها: «تلقبه العامة بشيطان الطاق، والخاصة تعرفه بمؤمن الطاق ...، وكان حسن الاعتقاد والهدى؛ حاذقا في صناعة الكلام، سريع الخاطر والجواب، وله مع أبي حنيفة مناظرات ...» . ولم يرد فيها ذكر لشيء من مؤلفات الرجل. أما النديم فقد أورد له ترجمة مختصرة ما زاد فيها على أن قال: «شيطان الطاق: وهو أبو جعفر الأحول، واسمه محمد بن النعمان، ويلقب بشيطان الطاق، ويلقبه الشيعة بمؤمن الطاق. من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد ـ عليه السلام. وكان متكلما حاذقا. وله من الكتب: كتاب الإمامة. كتاب المعرفة. كتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول. كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة ـ رضي الله عنهم» .. انظر طبعة الفهرست بتحقيق الباحث الشيعي رضا تجدد بن علي زين العابدين الحائري المازندراني ـ ص 224.