الصفحة 37 من 149

والبغدادي ينقل كثيرا عن مقالات أبي الحسن الأشعري الذي قال في بيان اختلاف الروافض: «واختلفوا في الجزء الذي لا يتجزأ وهم فرقتان: فالفرقة الأولى منهم يزعمون: أن الجزء يتجزأ أبدا، ولا جزء إلا وله جزء، وليس لذلك آخر إلا من جهة المساحة، وإن لمساحة الجسم آخرا وليس لأجزائه آخر من باب التجزؤ. والقائل بهذا القول هشام بن الحكم وغيره من الروافض. والفرقة الثانية منهم يقولون: إن لأجزاء الجسم غايةً من باب التجزؤ، وله أجزاء معدودة لها كل وجميع، ولو رفع الباري كل اجتماع في الجسم لبقيت أجزاؤه لا اجتماع فيها، ولا يحتمل كل جزء منها التجزؤ» [1] . ثم قال عن اختلافهم في الطفرة: «واختلفت الروافض في الطفرة وهم فرقتان: فالفرقة الأولى منهم أصحاب هشام بن الحكم فيما حكاه زُرقان [2] يقولون: إن الجسم يكون في مكان ثم يصير إلى المكان الثالث من غير أن يمر بالثاني.

(1) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 130، 131.

(2) - زُرقان هو المتكلم المعتزلي محمد بن شداد بن عيسى، أبو يعلى المَسْمَعِي البصري ثم البغدادي (تـ278هـ) ، وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ـ 13/ 148، 149 أنه آخر من حدث عن يحيى بن سعيد القطان؛ لكنه ضعيف الحديث جدا، وكان الدارقطني يقول: لا يكتب حديثه. قال الذهبي: فمن بلاياه قال: حدثنا أبو الهذيل العلاف قال: أخذت ما أنا عليه من العدل والتوحيد عن عثمان الطويل، وأخبرني أنه أخذه عن واصل بن عطاء، وأخذه عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية ]هو أبو هاشم [، وأخذه من أبيه، وأخبره أنه أخذه عن أبيه علي ] ابن أبي طالب رضي الله عنه[، وأنه أخذه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخبره أن جبريل نزل به عن الله ـ تعالى. قال الذهبي: رواه جماعة عن زرقان فهو متهم به. انتهى. ولزرقان ترجمة في ميزان الاعتدال ـ 6/ 184. وذكره الحافظ ابن حجر في نزهة الألباب في الألقاب ـ 1/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت