والفرقة الثانية منهم ينكرون ذلك ويحيلون أن يكون الجسم في مكان ثم يصير إلى مكان ثالث من غير أن يمر بالمكان الثاني» [1] .
ومع ترتيب النصوص على هذا الوجه يتبين لنا المقصود بـ «الجوهر الفرد، أو الجزء الذي لا يتجزأ، والطفرة» في اصطلاح المتكلمين، وعرفنا أن الأشعري قد نسب إلى هشام القول بأن الجسم له آخر من حيث المساحة، وليس لأجزائه آخر من حيث الانقسام. وهذا هو عين ما قال به الإمام ابن حزم فيما بعد [2] . وابن حزم وفق هذا يقول بإمكان انقسام الجزء بالقوة إلى غير نهاية إذا تعلقت به قدرة الله ــ تعالى ــ على حين يبلغ الإنسان في التجزئة حدًّا لا يمكن لقدرته أن تتجاوزه. والأجسام الموجودة بالفعل لعدد أجزائها نهاية، والشيء قبل التجزئة ليست له أجزاء بالفعل [3] .
(1) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 133.
(2) - راجعه: الفصل ـ 5/ 59.
(3) - انظر ابن حزم: الفصل ـ 5/ 61، 62.