ح ــ الذات الإلهية .. لقد اعتقد هشام بن الحكم أن الله واحد لا شريك له في خلق الخلق وتدبير أمرهم، وقد ألزم في جدله أحد الملحدين ترك القول بإلهين عندما سأله قائلا: أيستطيع أحدهما أن يقوم بخلق ما يريد من غير أن يستعين بصاحبه؟ قال: نعم. فقال هشام: إذا كان الواحد يستطيع؛ فأي حاجة للثاني؟ [1] . وله مناظرة طويلة في التوحيد مع بريهة جاثليق النصارى [2] ، قال له فيها هشام عن نسب المسيح ــ عليه السلام ــ عند النصارى: يقولون: إنه قديم من قديم، فأيهما الأب وأيهما الابن؟ قال بريهة: الذي نزل إلى الأرض الابن، والابن رسول الأب. قال هشام: إن الأب أحكم من الابن؛ لأن الخلق خلق الأب. قال بريهة: إن الخلق خلق الأب وخلق الابن. قال هشام: ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذ اشتركا؟ قال بريهة: كيف يشتركان وهما شيء واحد؟ إنما يفترقان بالاسم. قال هشام: إنما يجتمعان بالاسم. قال بريهة: جهل هذا الكلام. قال هشام: عرف هذا الكلام. قال بريهة: إن الابن متصل بالأب، قال هشام: إن الابن منفصل من الأب. قال بريهة: هذا خلاف ما يعقله الناس. قال هشام: إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا وعلينا فقد غلبتك؛ لأن الأب كان ولم يكن الابن، فتقول هكذا يا بريهة؟ قال: لا ما أقول هكذا. قال: فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك؟! قال بريهة: إن الأب اسم والابن اسم بقدرة القديم.
(1) - عن الأستاذ السيد أحمد صفائي: هشام بن الحكم متكلم معروف قرن دوم هجري وشاكرد مبرز مكتب جعفري ]هشام ابن الحكم أشهر متكلمي القرن الثاني الهجري، والتلميذ المبرز في المذهب الجعفري[ ـ ص 39.
(2) - قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط ـ مادة (ج ث ل ق) : الجاثليق بفتح الثاء المثلثة: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام، ويكون تحت يد بِطْرِيق أنطاكية، ثم المَطْرَانُ تحت يده، ثم الأُسْقُفُّ يكون في كل بلد من تحت المَطْرَانِ، ثم القِسِّيسُ، ثم الشَّمَّاسُ.