الصفحة 64 من 149

فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مَرْوَانَ، فَاللَّهُ ــ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ــ لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَامًا يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ، وَيَتَيَقَّنُ بِهِ مَا شُكَّ فِيهِ؛ وَيَتْرُكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَشَكِّهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ لا يُقِيمُ لَهُمْ إِمَامًا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وحَيْرَتَهُمْ، وَيُقِيمُ لَكَ إِمَامًا لِجَوَارِحِكَ تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَشَكَّكَ؟! قَالَ فَسَكَتَ ولَمْ يَقُلْ لِي شَيْئا» [1] .

إن هشاما يثبت المعارف الاضطرارية من طريق الحواس في الأنفس والآفاق، ويثبت المعارف العقلية التي تقوم على النظر في معطيات الحواس، ثم يرد ذلك كله إلى معارف الإمام الذي يعتقد أن الله ــ تعالى ــ أقامه حجة على العباد.

لكن هناك بعض الروايات من طريق هشام تثبت أيضا ضرورة العودة بما يروى عن الأئمة إلى موافقة القرآن والسنة الثابتة عن الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم. منها ما نقله المجلسي من كتاب الكشي عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله ــ عليه السلام ــ يقول: لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة؛ فإن المغيرة بن سعيد ــ لعنه الله ــ دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي. فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا ــ تعالى ــ وسنة نبينا محمد ــ صلى الله عليه وآله ــ فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله ــ عزَّ وجلَّ ــ وقال رسول الله ــ صلى الله عليه وآله [2] .

(1) - الكليني: الكافي ـ 1/ 170 (كتاب الحجة ـ باب الاضطرار إلى الحجة. حديث رقم 3) . وانظر المجلسي: بحار الأنوار ـ 23/ 7، 8. وقارنه بما أورده المسعودي نقلا عن كتاب المجالس لأبي عيسى الوراق: مروج الذهب ـ 4/ 22، 23.

(2) - انظر المجلسي: بحار الأنوار ـ 2/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت