قال الأساقفة بلسانها لبريهة: مامر بك مثل ذا قط، تقوم. فتحير بريهة وذهب يقوم فتعلق به هشام قال: ما يمنعك من الإسلام؟ أفي قلبك حزازة فقلها، وإلا سألتك عن النصرانية مسألة واحدة تبيت عليها ليلتك هذه فتصبح وليست لك همة غيري؟ قالت الأساقفة: لا تَرُدَّ هذه المسألة لعلها تشكل. قال بريهة: قلها يا أبا الحكم. قال هشام: أفرأيتك الابن يعلم ما عند الأب؟ قال: نعم. قال: أفرأيتك الأب يعلم كل ما عند الابن؟ قال: نعم. قال: أفرأيتك تخبر عن الابن أيقدر على كل ما يقدر عليه الأب؟ قال: نعم. قال: أفرأيتك عن الأب أيقدر على كل ما يقدر عليه الابن؟ قال: نعم. قال: فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه وهما متساويان؟ وكيف يظلم كل واحد منهما صاحبه؟ قال بريهة ليس منهما ظلم. قال هشام: من الحق بينهما أن يكون الابن أب الأب، والأبُ ابنَ الابنِ .. بت عليها يا بريهة. وافترق النصارى وهم يتمنون أن لا يكونوا رأوا هشاما ولا أصحابه [1] .
(1) - عن المجلسي: بحار الأنوار ـ 10/ 236، 237. وفي الكافي للكليني بعض هذه الرواية، واسم الجاثليق فيه بريه، وأشار مصححه إلى أنه في بعض النسخ بريهة ـ 1/ 227. وهو كذلك عند محمد بن الحسن بن فروخ الصفار (تـ290هـ) : بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد ـ ص 156.