وإن رواية الشيخ الصدوق السالفة تبين أن هشام بن الحكم كان يعرف بالنظر في معارفه الاضطرارية أن الله مخالف لما خلق وصور، والأشعري الذي نقل عن الجاحظ تعدد أقوال هشام في ربه أثبت أنه رجع إلى القول بأنه جسم لا كالأجسام [1] . ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية من «كتاب الآراء والديانات» لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي (تـ310هـ) أنه قال: «واختلف الحاكون من مخالفي هشام عن هشام فحكوا عنه دروبا من الأقاويل مختلفة لا تليق به ]مما [ رأيت أصحابه يدفعونها عنه، فمن ذلك أن الجاحظ ذكر عن النظام أن هشاما قال في التشبيه في سنة واحدة خمسة أقاويل ...، وحكى بعضهم أنه ذو صورة، وحكوا غير ذلك أيضا مما رأيت أصحاب هشام يدفعونه عنه وينكرونه ويزعمون أنه لم يزد على قوله: جسم لا كالأجسام. وإنما أراد بذلك إثبات أنه نور؛ لقوله تعالى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [النور/ 35] وينفون عنه المساحة والذراع والشبر والتحديد. قال: وسمعت ذلك من غير واحد منهم ممن ينتحل القول بالجسم وناظرونا به، وقد وجدت الأمر على ما حكاه الوراق من ذلك» [2] .
(1) - راجع الأشعري: مقالات ـ 1/ 108.
(2) - ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ـ 1/ 410، 411. وفي نص الكلام التباس ضبطت منه هذا الوجه على أنه رأي النوبختي مُعارضا لكلام ابن الراوندي في إثبات تجسيم هشام، وقد كان ما بين المعقوفتين في النص هكذا: ]وما[.