قُلْتُ: فَعَلَى مَاذَا يُعَذِّبُهُ؟ قَالَ: بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ والآلَةِ الَّتِي رَكَّبَ فِيهِمْ. إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَتِهِ، ولا أَرَادَ إِرَادَةَ حَتْمٍ الْكُفْرَ مِنْ أَحَدٍ؛ ولَكِنْ حِينَ كَفَرَ كَانَ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يَكْفُرَ، وهُمْ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ وفِي عِلْمِهِ أَنْ لا يَصِيرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ. قُلْتُ: أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا؟ قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا أَقُولُ، ولَكِنِّي أَقُولُ: عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ فَأَرَادَ الْكُفْرَ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ، ولَيْسَتْ هِيَ إِرَادَةَ حَتْمٍ إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ اخْتِيَارٍ» [1] .
وإننا حينما نفهم مقالة هشام بن الحكم وفق تفسير الأشعري، وفي ضوء هذه الروايات عن الإمامين الصادق والرضا، نكون قد عرفنا سر اتهام مثل القاضي عبد الجبار المعتزلي لهشام بالمغالاة في الجبر ونسبة أفعال الجور والظلم لله ــ تعالى ــ؛ فكل من يقول بأن الاستطاعة المقارنة أو المصاحبة للفعل هي المؤثرة في إيجاده وحدوثه هو من وجهة نظر المعتزلة جبري محض [2] . وهنا نلاحظ وجها جديدا من مخالفة هشام بن الحكم لغيره من متكلمي الإمامية الأوائل؛ مثل: زُرارة، وصاحب الطاق. ولعل هذا الوجه كان أحد المحاور التي تناولتها مؤلفات هشام في الرد على من خالفه من متكلمي الإمامية.
(1) - السابق ـ ص 162 (كتاب التوحيد ـ باب الاستطاعة. حديث رقم 3) .
(2) - راجع القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة ـ 1/ 119.