ك ــ النبوة والإمامة .. لا شك في أن أكثر مناظرات هشام لخصومه في قضايا الإمامة، وقد ذكرت من قبل إشارة أبي الحسين محمد بن أحمد الملطي الشافعي (تـ377هـ) وتصريح القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي (تـ415هـ) بأن هشام بن الحكم هو أول من قرر الكلام في دلائل النص على إمامة سيدنا علي ــ رضي الله عنه ــ وعصمته، وفي سكوته عن المطالبة بحقه في رياسة الأمة تَقِيَّةً ومَخافَةً على نفسه أن تقتل، وعلى الإسلام أن يُهتك أو تُقَوَّضَ أركانُه أو يُعاقَ سبيلُ الدعوة إليه. وهو أول من بنى على ذلك القولَ بردة المخالفين المنكرين للنص من جمهور الصحابة ــ رضي الله عنهم جميعاـ وتجرأ على سب جمهورهم ولعنهم؛ إذ النص على الإمامة عنده كالنص على القبلة وسائر الفرائض. وقد نقل القاضي عبد الجبار إقرار هشام نفسه بالسبق إلى هذا الأمر حينما قال: «ولقد أدركت الشيعة في الصدر الأول وهم يتولون أبا بكر وعمر وعثمان، ويقولون: هؤلاء ما دفعوا أمير المؤمنين عن حقه ومقامه، وإنما دفعه المنافقون ...، وهذا كله تلزيق وتلفيق دعاهم إليه الجبن عن الإقدام على التبرؤ من أبي بكر وعمر وعثمان والمهاجرين والأنصار. ولو عرفوهم كما عرفتهم أنا؛ لأقدموا على البراءة منهم» [1] . ولهذا قال القاضي عن هذه النزعة الغالية في الكلام عن النص وتكفير الصحابة: «وإنما هذا شيء ادعاه أبو كامل وهشام بعد انقراض الصحابة والتابعين وتابعي التابعين» [2] .
(1) - القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة ـ 1/ 224. وراجع الملطي: التنبيه ـ ص 25، 26.
(2) - القاضي عبد الجبار: السابق ـ ص 216.