غير أن هشاما قال بعصمة الإمام، ونفاها أبو كامل حين كفر الإمام عليا لسكوته عن المطالبة بحقه في إقامة الدين ورياسة المسلمين [1] .
وقد ذكر الأشعري أن هشام بن الحكم زعم «أن الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ جائز عليه أن يعصي الله، وأن النبي قد عصى في أخذ الفداء يوم بدر. فأما الأئمة فلا يجوز ذلك عليهم؛ لأن الرسول إذا عصى فالوحي يأتيه من قبل الله، والأئمة لا يوحى إليهم، ولا تهبط الملائكة عليهم، وهم معصومون فلا يجوز عليهم أن يسهوا ولا يغلطوا» [2] .
(1) - أبو كامل رأس فرقة من الشيعة ينسب إليها في كتب الفرق القول بتكفير الصحابة جميعا لأنهم أنكروا النص وصرفوا عليا عن حقه في الإمامة، مع القول بكفر علي نفسه لسكوته عن الطلب، ثم أنكروا الخروج على أئمة الجور بدون الإمام المنصوص عليه .. راجع الأشعري: مقالات ـ 1/ 89. وراجع عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق ـ ص 54: 56، وهو يعد منهم الشاعر بشار بن برد الذي قتله الخليفة العباسي المهدي عام 167هـ. وقد تبعه على ذلك الإسفراييني في تبصير الدين ـ ص 35. وراجع الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 156، وقد أضاف إلى أبي كامل القول بالتناسخ، واعتقاد أن الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص؛ فيكون في شخص نبوة وفي شخص إمامة. وراجع فخر الدين الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ـ ص 75.
(2) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 121.