فهرس الكتاب
في السنة العاشرة للهجرة انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحو آخر سفر للحج، وذلك بعد أن أرسل برسائل إلى رؤساء القبائل العربية وبلاد المسلمين ودعاهم إلى الحضور لأداء مناسك الحج في مكة. ومن جملة ذلك أنه أرسل إلى عليٍّ (ع) - الذي كان في حينها في اليمن يقوم بمهمة جباية أموال الزكاة من أهلها - برسالة دعاه فيها إلى الحضور معه في حجته تلك. عندما استلم عليٌّ (ع) رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكّر في نفسه أنه لو أراد أن يحمل معه أموال بيت المال وينطلق بها إلى مكة فإنه لن يصل في الموعد المحدد. لذا عهد بأمر تلك الأموال إلى عدد من الأفراد الذين كانوا معه - مثل بريدة الأسلمي وخالد بن الوليد- وأمرهم بحملها تحت إشرافهم وإيصالها إلى مكة، وانطلق مسرعًا نحو مكة ليحضر مناسك الحج. بعد إنهائه للمناسك عاد ليلتقي بالقافلة القادمة من اليمن فلما وصل إليها رأى أن خالد بن الوليد وبريدة الأسلمي وآخرين قد تصرفوا في بعض أموال بيت المال. فغضب من ذلك ووبخهم على تصرفهم بتلك الأموال [إذْ هي أمانةٌ لا يجوز التصرف بها دون إذن] وواجههم بشدّة. فكبُر على أولئك المتخلفين ذلك التصرف الذي كان في الحقيقة عين الصواب، فحملوا في قلوبهم على الإمام واستعدوا للانتقام لأنفسهم فأرسلوا أشخاصًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو جاؤوه بأنفسهم وشكوا إليه عنفَ عليٍّ وحِدَّته وتشدُّدَه معهم. فاستمع إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نهاهم عن معاداة عليٍّ (ع) وبين لهم بعض فضائله ليهدِّئَ من غضبهم. لكن خالدًا وبريدة وآخرين، بعد لقائهم رسول الله، واصلوا إساءة الكلام بحق عليٍّ (ع) بقدر ما استطاعوا، وكان من شأن تلك الإساءة أن تؤثر في كثير من الناس الذين لم يكونوا يعرفون عليًَّا (ع) بشكل صحيح بعد، وتجعلهم يسيئون الظن بحقه وتنفر قلوبهم منه.