فهرس الكتاب
عندما شاهد رسول الله ذلك الوضع رأى لزامًا عليه -قبل أن يتفرّق الناس وقبل أن يصل صدى مثل هذه المشادّة إلى مكة أو المدينة ويشيع فيها ويؤثر في أهلها- أن يدافع عن شخصية عليٍّ (ع) البارزة والممتازة ويعرّفه للناس بفضائله ومناقبه ويضع بذلك حدًا للقضية. لذا [في توقفه لصلاة الظهر والعصر قرب غدير يقال له غدير خم] ألقى خطبة عرّف فيها بالإمام عليٍّ وبيَّن وجوب محبته وموالاته على جميع المسلمين مبتدئًا بأخذ إقرار منهم بأنه «أولى بهم من أنفسهم» ثم قال: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» ثم دعا اللهَ قائلًا: «اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» [1] .
تلك كانت خلاصة حادثة غدير خم كما جاءت في الوثائق والمستندات التاريخية والحديثية المتفرقة الموثوقة والمعتمدة لدى الفريقين. وكما رأينا كانت علة خلفية وقوع تلك الحادثة قضيَّة المشاجرة التي وقعت بين بعض الصحابة في قافلة اليمن (خاصة خالد بن الوليد وبريدة الأسلمي) وبين عليٍّ (ع) ولا ينبغي أن نُغْفِلَ هذه النقطةَ الهامّةَ في تحليلنا لهذه الحادثة.
والآن يأتي الدور لسماع قصة غدير خم من لسان أحد مراجع الشيعة (سماحة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي) :
«في السنة الأخيرة من حياة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أدّى المسلمون مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع في عظمة وجلال، أصحاب النبيِّ المشاركون في تلك الحجّة - الذين كانوا جمًا غفيرًا - يكادون يطيرون فرحًا لهذه السعادة الكبرى التي شرّفهم الله بها
كانت الشمس ترسل أشعتها اللافحة المحرقة على الوديان والسهول...
اقترب وقت الظهيرة، واقترب الركب الكبير من أرض الجحفة، وظهرت من بعيد أرض «غدير خم» القاحلة الجافة المحرقة.
(1) الخلاصة المذكورة منقولة من كتاب «شاهراه اتحاد» أي طريق الاتحاد بتلخيص وتصرف يسيرين.