فهرس الكتاب
كانت المنطقة، في الحقيقة تقع على مفترق طرق أربع حيث كان على الحجيج أن يتفرّقوا إلى الوجهة التي يقصدونها فجأةً إذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصدر أمره للحجيج بالتوقُّف، فراح المسلمون ينادون الذين في مقدمة الركب أن يعودوا، وانتظروا حتى يلتحق بهم من كان في المؤخرة أيضًا وصعد مؤذن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم ينادي في الناس لصلاة الظهر،...
كانت الرياح لافحة محرقة، حتى اضطر بعضهم إلى أن يضع قسمًا من عباءته تحت قدميه وقسمًا منها فوق رأسه كي يتقي حرارة الحصى وأشعة الشمس
انتهت صلاة الظهر. وهرع الحجيج يريدون نصب خيامهم الصغيرة التي كانوا يحملونها معهم يلوذون بها من حر الهاجرة. إلّا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم أنّ عليهم أن يستعدوا لسماع رسالة إلهية جديدة في خطبته، وكان الذين يقفون على مسافة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يستطيعون رؤيته، لذلك صنعوا له منبرًا من أحداج الإبل ارتقاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال مخاطبًا الناس بعد أن حمد الله وأثنى عليه:... «... فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين» .
فنادى مناد: وما الثقلان، يا رسول الله؟
قال: الثقل الأكبر كتاب الله... والآخر الأصغر عترتي...
فجأةً رأى الناسُ النبيَّ ينظر حوله... وما أن وقعت عينيه عَلَى علِيٍّ حتى انحنى وأخذ بيد علِيٍّ نحوه فرفعها حتى رُئِيَ بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيّها النّاس: من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.