فهرس الكتاب
لكن هذه الإجابة غير مقنعة. لنأخذ مثالًا على ذلك زمن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم. في تلك الفترة التي كان مشغولًا فيها بهداية أهالي شبه الجزيرة العربية، مَنْ كان الهادي والمرشد لمليارات البشر الآخرين الذين كانوا يعيشون في ذلك الوقت في مئات الدول في قارّات أمريكا وأوروبا وأفريقيا وأستراليا، وحتى باقي دول قارة آسيا كالصين واليابان وكوريا وماليزيا وروسيا وعشرات بل مئات الجزر النائية في المحيطات والبحار البعيدة؟ أيُّ نبيٍّ كان يهديهم إلى الصراط المستقيم (أو طريق الكمال) ؟ ربما كان هناك نبيٌّ قد بُعِث في الأزمنة الماضية في كل واحدة من تلك المناطق، والآية القرآنية المذكورة لا تشير إلى أكثر من ذلك، ولكن على الأقل في زمن بعثة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن هناك أيُّ نبيٍّ آخر في تلك المناطق، وتعاليم أنبيائهم السابقين كانت - حسب ادعاء الشيعة والسنة - قد حُرِّفَت، وبناء على ذلك وطبقًا لأدلة ضرورة النبوَّة كانت هناك ضرورة أكيدة لنبيٍّ جديد (في كل واحدة من تلك المناطق) . ولكن لماذا لم يأت أي نبي إلى أيٍّ من تلك المناطق في ذلك الزمن؟ ولماذا بقي كثير من الأجيال في أكثر نقاط الكرة الأرضية - عمليًا - محرومون من تعاليم الأنبياء؟ هل كان سوء اختيارهم هو السبب في حرمانهم هذا؟ لا يمكن القول بأن مبرِّر ذلك هو وجود مانع من قِبَل أشخاص آخرين (أعداء النبيّ) ، لأن الله تعالى هو المسؤول [والقادر] على حل هذه المشكلة ومنع المخالفين والظالمين من أن يحولوا دون وصول الرسالة الإلهية لمسامع بقية البشر. صحيح أن الهداية الإلهية لا يجوز أن تكون جبرية، ولكن مقتضى البرهان المذكور أعلاه هو أن التعاليم الإلهية يجب أن تصل إلى مسامع جميع البشر بأي وسيلة ممكنة كانت - مثلًا أنبياء متعددين - وعندئذ يختار الناس الطريق الصحيح بانتخابهم الحرّ أو يسلكون طريق الضلالة.