الصفحة 15 من 298

فإذا فرضنا أنه كان هناك في زمن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم أناسٌ يصدُّون عن سبيل الله ويحولون دون انتشار تعاليمه إلى سائر نقاط المعمورة، أفلم يكن الله قادرًا على إرسال أنبياء آخرين في مناطق الكرة الأرضية الأخرى كي يُحبِط عرقلة وإعاقة أولئك المخالفين، ويهدي بذلك أهالي تلك المناطق الأخرى في الأرض، ألم يكن غرض الله تعالى من خلق أهالي تلك المناطق الأخرى من العالم هو إيصالهم إلى الكمال؟ أولم يكونوا بحاجة ماسة إلى الهداية وإلى إرشادات أنبياء الله كي يصلوا إلى الكمال؟ فلماذا حُرِموا من تعاليم الأنبياء وبالتالي من الوصول إلى الكمال؟ أليس هذا نقضٌ للغرض؟ هل تمكَّنَ عددٌ من المخالفين من منع تطبيق الخطة الإلهية وتحقيق الله لهدفه من الخلق؟ وهنا نحن لا نتكلَّم عمن يتحمَّل مسؤولية ووِزر حرمان مليارات البشر من الوصول إلى الكمال. كلامنا هو عن إمكانية قبول تمكُّن عدد من الكفار والمشركين من الحيلولة دون تحقيق الله لغرضه من خلق الإنسان، وبنحو غالب؟! ولأجل المزيد من التوضيح لهذه النقطة لنفرض أن القيامة قامت وأن الناس الذين كانوا يعيشون زمنَ نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم في جزيرة نائية في المحيط الهندي مثلًا سألوا الله قائلين: إلهنا ألم تخلقنا للوصول إلى الكمال المعنوي؟ أولم تكن تعلم أنه من غير الاستفادة من تعاليم أنبياء الله وكتبه السماوية كان من المستحيل علينا أن نجتاز طريق الكمال؟ فلماذا لم ترسل إلينا نحن أيضًا (وإلى أمثالنا) نبيًا وسبَّبت حرماننا من هذا الكمال المعنوي؟ عندئذ ينبغي أن يجيبهم الله: لكم الحق في ذلك. لقد خلقتكم لأوصلكم إلى الكمال المعنوي وكنت أحب جدًا أن تصلوا إلى هذا الكمال، لكن للأسف لم يَدَعْني البعض أصل إلى هذا الهدف (الغرض) وهذا هو الذي أدى إلى حرمانكم من الوصول إلى الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت