فهرس الكتاب
فلا ينبغي أن يُفتَح هذا الطريق لعدد من البشر في شبه الجزيرة العربية فقط بل لا بد من إتاحة هذا الطريق لشعوب جميع بقاع العالم الأخرى، في حين أنه لم يحصل مثل ذلك الأمر أبدًا، بل كانت الغالبية العظمى من شعوب العالم على مدار التاريخ محرومة من وجود أنبياء الله وتعاليمهم. ولنغضَّ الطَّرف عن كلِّ ما ذكرناه ولنفرض أن المخالفين والظلمة لم يحولوا دون انتشار تعاليم الأنبياء، فيبقى السؤال: هل كانت هناك فعلًا، في ذلك الزمن، إمكانيةٌ عمليةٌ لنشر تلك التعاليم إلى سائر نقاط المعمورة على نحو يحصل فيه سكان جميع بلدان العالم وأهالي كل مدينة وقرية على تلك التعاليم عينها دون أدنى تحريف أو إضافة أو نقصان؟ هل كانت هناك قبل ألف وأربعمئة عام - حيث لم تكن وسائل السفر في ذلك الوقت سوى الخيول والجمال والسفن الشراعية والقوارب ذوات المجاديف - إمكانيةٌ لسفر النبيِّ إلى مئات البلدان النائية مثل كندا ونيوزيلندا واليابان والصين وألمانيا و...؟ هذا فضلًا عن أن السفر وحده لم يكن كافيًا بل في الواقع لقد كان على النبيِّ أن يقيم في كل واحدة من تلك البلدان سنوات عدة كي تصل مجموعة تعاليم الإسلام لمسامع جميع أهاليه. وعندئذ يمكنكم أن تحسبوا كم قرن من العمر يحتاج النبيُّ كي يسافر إلى جميع مناطق الدنيا ويبلِّغ تعاليم الإسلام لجميع قاطنيها؟ وإذا وضعنا مسؤولية وواجب نشر تعاليم النبيِّ في جميع أنحاء الدنيا على عاتق أتباعه لما انحلّت المشكلة أيضًا، فأولًا: كان عدد أصحاب النبيِّ وأتباعه الذين فقهوا تعاليمه بشكل كامل وصحيح قليلٌ جدًا (مثل سلمان وأبو ذر) في حين أن هذا الهدف كان يحتاج إلى عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الأشخاص العالمين، وهو أمر لم يكن من الممكن تحقّقه في زمن قصير، وأما في الزمن الطويل فستبقى مشكلة حرمان كثير من الناس من هداية الأنبياء قائمةً بلا حلّ.