فهرس الكتاب
بيد أن هذه العوامل الثلاثة عوامل دائمة ومستمرة، ولا تختصُّ بعصر معين. إن خطر تحريف تعاليم النبيِّ وزوالها موجودٌ دائمًا وفي كلِّ العصور، كما أن المسائل والموضوعات الحادثة والجديدة تقع في كل عصر وزمان ولا تنتهي، والأهم من كل ذلك أن حقائق الدين - بدليل كون القرآن حمّال أوجه وذي بطون- لا تنتهي ولا يمكن القول في أي عصر من العصور بأن جميع الحقائق والتعاليم الإلهية وأسرار الوحي ورموزه قد كُشفت وتم بيانها، وأنه لم يبق في القِدر شيء إذا صح التعبير. بناء عليه إذا كان الاستدلال المذكور أعلاه صحيحًا فإن اللازمة المنطقية له هي أنه بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا بد من وجود إمام معصوم في كل عصر حتى يحفظ تعاليم النبيّ وتعاليم الأئمة قبله (ويحول دون تحريفها وزوالها) وفي الوقت ذاته يبيِّن للناس الحقائق التي لم تُبيَّن لهم بعد ويجيب كذلك عن المسائل والموضوعات الجديدة ويبين أحكام الحوادث المستجدَّة. وهذا الأمر يجب أن يستمر ويتواصل حتى يوم القيامة. هذا في حين أن الشيعة يعتقدون أن الله نصب لحقبة ما بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم القيامة اثنا عشر إمامًا معصومًا فقط. أليس في هذا تناقض واضح؟ إذا كانت العوامل المستلزمة لضرورة نصب الإمام المعصوم دائمة ومستمرة وأبدية فكيف يتّسق مع حكمة الله حصر عدد الأئمة المعصومين باثني عشر؟ إذا كان الدليل المذكور أعلاه صحيحًا حقًا، فيجب على الله أن ينصِّب في كل عصر حتى يوم القيامة إمامًا معصومًا، فلماذا لم يفعل ذلك؟