فهرس الكتاب
إن استنباط أحكام الحوادث التي لا حصر لها والتي ستقع حتى يوم القيامة من الآيات التي وردت في القرآن الكريم حول الأحكام أو من أحاديث الأحكام المحدودة جدًا للنبيِّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عملٌ صعبٌ للغاية ومعقّدٌ وخارجٌ عن إمكانية البشر العاديين... لا يمكن لأيِّ بشر عاديٍّ أبدًا بعلمه المحدود أن يستخرج ويستنبط من هذه النصوص والمستندات المحدودة أحكام الموضوعات والحوادث المتزايدة للمجتمع الإسلامي، بل لا بد من فرد مؤهّل يملك استعدادًا خاصًا كي يستخرج من خلال التعليم الإلهي والغيبيّ أحكام مثل هذه الحوادث من تلك الأدلة المحدودة ويضعها تحت تصرّف الأمة» [1] .
حسنًا. إذن بناء على هذا الاستدلال الأخير، لا بد من وجود أئمة معصومين يحفظون - بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - التعاليم الباقية عنه وفي الوقت ذاته يبيِّنون للناس الأحكام الإلهية والحقائق التي لم تذكر لهم بعد، وليقدموا الإجابة الشرعية كذلك عن المسائل والموضوعات الجديدة في كل عصر. ولكن إذا كان الأمر كذلك فإن هناك عدة أسئلة تحتاج إلى جواب:
1.كيف نعلل ونبرر إذن حصر عدد الأئمة المعصومين في اثني عشر إمامًا فقط وكيف ينسجم ذلك مع المقدمات المستخدمة في الدليل المذكور؟ إذا تأملنا مقدمات الدليل المذكور أعلاه رأينا أن هناك ثلاثة أدلة (أو علل) على ضرورة نَصْب الأئمة المعصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
أ- بقاء كثير من الحقائق والتعاليم الإلهية وأحكام الدين دون تبيان.
ب- خطر تحريف تعاليم النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم.
ج- إمكانية وجود مسائل وموضوعات جديدة في العصور اللاحقة.
(1) سبحاني، جعفر، «رهبري أمت» أي زعامة الأمة، ص24.