فهرس الكتاب
لو كانت بيانات النبيِّ في تفصيل وبيان مراد الله مصونةً عن التحريف... وكان قد بيّن للناس بالتفصيل جميع ما يلزمهم إلى يوم القيامة، لما كانت هناك من هذه الناحية ضرورةٌ للإمامة (أي لنَصْب إمام معصوم بعد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم) ولكننا نعلم أن الأمر لم يكن كذلك، فلا النبيُّ بيَّنَ كل تفاصيل الأحكام التي يحتاجها الناس إلى يوم القيامة، ولا ضمن الله تعالى حفظ وصيانة أحاديث النبيِّ» [1] .
لاحظوا أن هذا الدليل أقيم لأجل إثبات ضرورة وجود الإمام المعصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وليس إثبات الإمام بمعناه العام ودون قيد العصمة. وبعبارة أخرى لقد ادُّعي هنا، إضافة إلى ضرورة وجود أشخاص يحفظون تعاليم النبيّ ويفسّرون القرآن وسنَّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ادُّعيَ ضرورة عصمتهم أيضًا. أي أنه في هذا الاستدلال ادُّعي بشكل ضمني وتلويحًا بأن العلماء والفقهاء - الذين ليسوا بمعصومين - لا يمكنهم أن يحفظوا تعاليم النبيِّ ويواصلوا طريقه في تفسير القرآن وبيان الأحكام الإلهية وحقائق الدين، وقد ذكر كثيرٌ من علماء الشيعة هذه النقطة بصراحة، وفيما يلي نموذج لما ذكره أحدهم فقال:
(1) المصدر السابق/ ص 343.