فهرس الكتاب
نظرًا إلى أن دين الإسلام آخرُ الأديان السماوية وأن نبيَّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم خاتمُ الأنبياء ونظرًا أيضًا إلى أن الهدف الإلهي من إرسال الأنبياء أن يبقى الدين الحق بين الناس وتتم عليهم الحجة، فإن لم يتم نَصْب وتعيين إمام بعد نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم حتى يبيِّن للناس حقائق الدِّين ويفسّر مجملاته ويفصّل كلياته، فإن الدِّين سيتعرَّض للتشويه والتحريف وفي النهاية إلى المحو والاندثار. ذلك أن حقائق الدين ليست موجودة في القرآن على ذلك النحو الذي يمكن لعامة الناس أن يستفيدوها منه، ونحن بحاجة إلى سنّة النبيِّ لأجل أكثر الأحكام والحقائق الدينية. ومن الجهة الأخرى لا يوجد ضمانة لبقاء روايات النبيِّ وأن لا تتعرض للنسيان والزوال. إضافة إلى ذلك لعبت يد السياسة في ذلك الزمن في الروايات ودسّت روايات كاذبة ومختلقة بين الروايات الصحيحة أو بدلًا منها كما أن القرآن ذاته قابل للتأويل والتفسيرات المتنوِّعة. فإذا لم يوجد شخص بعد النبيِّ يتمتَّع بجميع مزايا وخصائص مقاماته صلى الله عليه وآله وسلم باستثناء النبوَّة والرسالة، أي أن يكون مثل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معصومًا ومصونًا عن الخطأ والاشتباه في العمل والقول، كي يكون كلامه في بيان حقائق الدِّين حجَّة فإنَّ ختم النبوَّة سيكون سببًا لنقض الغرض من البعثة ومخالفًا للحكمة الإلهية» [1] .
دراسة الدليل ونقده:
طبقًا لهذا الدليل فإن النقطة الأساسية في الحاجة للإمام المعصوم هي التالية:
(1) المصدر السابق، ص409.