الصفحة 23 من 298

وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ أَرْضًا مُنْذُ قَبَضَ آدَمَ (ع) إِلَّا وَفِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى الله وَهُوَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَلَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ» [1]

وفي رواية أخرى يقول الإمام الصادق (ع) كذلك:

«الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَبْوَابُ الله عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهَا وَلَوْلَاهُمْ مَا عُرِفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهِمُ احْتَجَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ» [2]

ولكن أين تقع نقطة الاختلاف الأساسية بين الشيعة والسنة في مسألة الإمامة؟

«يقول الشيعة: بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وباستثناء مقام تلقّي الوحي وإبلاغه، فإن جميع مقامات النبيِّ باقيةٌ ومستمرِّةٌ ويجب أن يقوم بها شخصٌ يعيِّنه الله» [3] .

بعبارة أخرى إن الخلاف الأصلي بين الشيعة والسنة هو حول ما يلي:

«يقول الشيعة: يجب أن يعيِّنَ الله تعالى شخصًا بعد ختم النبوَّة لأجل تدبير أمور الدين والدنيا للمجتمع الإسلامي، أما أهل السنة فإنهم لا يقبلون بهذه العقيدة» [4]

فالشيعة إذن يعتقدون بضرورة نصب الأئمة المعصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. فلننظر الآن كيف يستدلُّ علماء الشيعة على إثبات هذه النظرية.

? الدليل العقلي على ضرورة نصب الأئمة المعصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

(1) الكليني، أصول الكافي، كتاب الحجة، بَابُ أَنَّ الأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ، ج1/ص179.

(2) الكليني، أصول الكافي، كتاب الحجة، بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ (ع) خُلَفَاءُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ وَأَبْوَابُهُ الَّتِي مِنْهَا يُؤْتَى، ج1/ص193.

(3) مصباح يزدي، محمد تقي «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد) ، ص.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت