الصفحة 34 من 298

وجودُه لطفٌ وتصرّفُه لطفٌ آخر وغيبتُهُ منَّا. أي أن وجود الإمام لطف، سواء كان حاضرًا بين الأمة أم غائبًا، وسواء كان متصرِّفًا أم غير متصرِّف، أي سواء استلم زمام الحكم بيديه وترأَّس المجتمع أم لم يقم بذلك. مجرد وجود شخص معصوم في المجتمع لطفٌ. إن قاعدة اللطف تقتضي وجود مثل هذا الشخص فقط. وقد قام الله بهذا اللطف ولم يخلِ الأرض من إمام معصوم. كما أن تصرف الإمام وأخذه زمام إدارة أمور الناس بيديه لطف آخر وهذا أيضًا من مقتضيات قاعدة اللطف. ولكن هذا اللطف مشروط، وشرطه هو أن لا يحول الناس دونه، أي أن لا يقوموا بعمل يؤدي إلى حرمانهم من الإمام. إن الله المتعال نصَبَ أحد عشر إمامًا وكان هؤلاء الأئمة يعيشون بين الناس والناس تستفيد منهم. لكن الناس لم يعرفوا قيمة هذه النعمة الكبيرة بل قتلوا كل واحد من الأئمة وأوصلوه إلى الشهادة... ففي مثل هذه الحالة لو بقي الإمام الأخير ظاهرًا لاستُشهد كما استُشهد من قبله ولَحُرِمَ الناس إلى الأبد من نعمة الإمام. لذا كانت غيبته لأجل أن لا يُحرم الناس إلى الأبد من نعمة الإمامة... لو لم يتصرف المسلمون على ذلك النحو مع الأحد عشر إمام لما حرمهم الله من حضور الإمام (الأخير) » [1] .

إن عجز هذه الإجابة عن حل معضلة الغيبة واضح وغنيٌّ عن البيان. ولكن قد لا يخلو الانتباه إلى النقاط التالية من فائدة:

1-2 بأي دليل نقول إن وجود الإمام المعصوم وحده لطفٌ حتى ولو كان غائبًا وكان الناس لا يملكون أي وسيلة للوصول إليه وكان هو أيضًا غير قادر على التصرف بالأمور؟ في مثل هذه الحالة كيف يمكنه أن يكون عاملًا مؤثرًا في وصول الناس إلى الهدف من خلقهم؟ لاحظوا مرةً ثانيةً الجملة التالية:

(1) مصباح يزدي، محمد تقي «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد) ، ص407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت