فهرس الكتاب
إذا لم يكن الإمام المعصوم بين الناس، لن يستطيع الناس أن يدركوا على نحو صحيح وكامل طريق السعادة وأن يجتازوه» [1] .
إذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا أن نعتبر الإمام الغائب مصداقًا للُّطف؟ هذا في حين أن الناس لن يستطيعوا - بسبب عدم قدرتهم على الوصول إليه - أن يعرفوا طريق السعادة ويجتازوه؟ ما هو سبب وجود الإمام المعصوم؟ بأي دليل نقول إنه لا بد أن يكون هناك أئمة معصومون ينصبهم الله عز وجل بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ طبقًا لادّعاء الشيعة:
«تقتضي حكمة الله أن يكون هناك أئمةٌ معصومون بين الناس حتى لا يُشوَّهَ الدين أو يُمحى من الوجود» [2] .
ولكن هل مجرد وجود الإمام وحده يمكنه أن يكون مانعًا من تحريف الدين وتشويهه أو محوه؟ كيف يقوم الإمام المعصوم بمنع تشويه الدين أو تحريفه؟ أليس ذلك من خلال هداية الناس وإرشادهم والبيان الصحيح لأحكام الله وفضح البدع ومحاربة الخرافات؟ فإذا كان الإمام غائبًا فكيف يتسنَّى له أن يقوم بهذه الواجبات؟ إن اعتبار وجود الإمام المعصوم لطفًا إنما هو لأجل قيامه بتلك الوظائف بالذات أما إذا كان غير قادر على القيام بها بسبب غيبته فكيف يمكن اعتبار وجوده لطفًا مع أن وجوده وعدمه في هذه الحالة سِيَّان؟ والخلاصة إن وجود الإمام الغائب لا يمكنه أن يعدّ لطفًا لأن الإمام الغائب ليس له أي دور في هداية الناس نحو الكمال (الغرض من خلقهم) [3] .
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق، ص412.
(3) يُدّعَى أحيانًا أن الإمام الغائب يقوم بهداية الناس عن طريق الإلهام وإلقاء أحكام الدين الصحيحة في صدور بعض الفقهاء بشكل غير مباشر. إلا أن هذا الادعاء لا يمكن إثباته وقد بحثنا هذه المسألة بالتفصيل في حوارنا النقديّ مع حجة الإسلام «محسن غرويان» (وسيأتي تفصيله في القسم التالي من هذا الكتاب) .