فهرس الكتاب
وكأني بمتكلمي الشيعة تصوروا أنهم لو ألقوا باللائمة على عاتق شخص آخر غير الله تعالى يكونون قد حلوا المشكلة، هذا في حين أنه إذا كان وجود الإمام المعصوم، طبقًا لقاعدة اللطف أو لما تقتضيه حكمة الله، ضروريًا عقلًا- خاصة بملاحظة المقدمات التي جاءت في دليل الشيعة العقليّ على هذا الأمر - كان يجب على الله أن يحفظ حياة ذلك الإمام بكل وسيلة ممكنة ولا يدع الذين لا ذنب لهم والمؤيدين للإمام والمشتاقين لهدايته وإرشاداته يبقون محرومين منه!. هل كان من المحال على الله تعالى فعلًا أن يحفظ حياة ذلك الإمام بطريقة غير غيبته التي تنقض فلسفة وجوده من أساسها وتُعتبر في الحقيقة نوعًا من نقض الغرض؟ نحن نريد من علماء الشيعة أن لا ينسوا أدلة ضرورة الإمامة عندما يقدمون المبررات لتبرير الغيبة الطويلة للإمام الثاني عشر، وأن يجيبوا بعد تأملهم تلك الأدلة من جديد عن هذا السؤال: هل يمكننا، إذا قلنا بضرورة وجود الأئمة المعصومين عقلًا (بالأدلة التي ذُكرت) أن نعتبر عدم أهلية عدد من الناس قبل ألف ومئتي عام وكفرانهم النعمة، أو الخوف من استشهاد الإمام مبررًا موجهًا لغيبته، وبالتالي حرمان عشرات المليارات من الناس الذين لا ذنب لهم في المستقبل من هذا اللطف؟