فهرس الكتاب
3-2. قلنا فيما سبق إذا كانت فلسفة ودليل وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هي حاجة الناس الضرورية إلى هدايتهم وإرشاداتهم في الفهم الصحيح للدين ومعرفة الصراط المستقيم وطريق السعادة والكمال فإن حصر عدد الأئمة في عدد «اثنا عشر» غير منطقي ولا معنى له. ذلك أن تلك الحاجة الضرورية لا تتوقف أبدًا وسيكون للناس إلى يوم القيامة مثل تلك الحاجة الضرورية للإمام المعصوم. هنا يظهر مرة ثانية، وبكل وضوح، عوار ووهن دعوى الخوف من استشهاد الإمام الثاني عشر بوصفها العامل الأساسي لغيبته. أفلم يكن الله قادرًا على نصب إمام آخر بعده؟ ألم يستشهد الأئمة قبله؟ فلماذا لم يغيّبهم الله إذن حفاظًا على أرواحهم؟ هل أن عدد «اثنا عشر» يمثل ضرورة عقليةً أو شريعةً حتى يُجبرَ الله على حفظ الإمام الثاني عشر بأي ثمن حتى لو كان ذلك بتغييبه عن الأنظار وحرمان عشرات ومئات المليارات من الناس الأبرياء في المستقبل منه؟ لنفرض أن الناس في ذلك الزمن لم يكونوا عديمي الأهلية وأن احتمال استشهاد الإمام انتفى فهل كان الإمام الثاني عشر سيعيش حتى عصرنا الحاضر وسيبقى حيًا إلى يوم القيامة ليقوم بهداية الناس؟ ولقد أجاب علماء الشيعة عن إشكال عدم غيبة الأئمة السابقين بل تقدمهم حتى مرحلة الشهادة بما يلي:
«لو لم يكن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معصومين أو كانوا معصومين لكنهم غائبون عن أنظار الناس لأدَّى ذلك إلى تحريف دين الله أو محوه، وهذا مخالف لحكمة الله من إرسال النبيّ» [1] .
(1) مصباح يزدي، محمد تقي «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد) ، ص412.