الصفحة 41 من 298

1-3-2. عندما نقول: «لو لم يكن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معصومين أو كانوا معصومين لكنهم غائبون عن أنظار الناس لأدَّى ذلك إلى تحريف دين الله أو محوه» [1] فما هو مقصودنا من «دين الله» ؟ إذا كان المقصود هو «القرآن» فإن الله تكفل بحفظه من التحريف والمحو ولا حاجة لأجل هذا الأمر إلى إمام معصوم، وقد اعتُرف بهذه النقطة صراحةً في ثنايا الأدلة التي تُساق على ضرورة الإمامة. [2] أما إذا كان مقصودنا هو أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورواياته وتعاليمه في بيان حقائق القرآن وكليات دين الإسلام وأصوله الأساسية فإن خطر تحريفها ومحوها موجود باستمرار وفي كل زمن؛ وبناء عليه فلا يمكننا أن نقول إنه بعد الإمام الحادي عشر لا حاجة لحضور الإمام المعصوم بين الناس. ومن المفارقات العجيبة أنهم يعتبرون خطر وقوع التحريف في تعاليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دليلًا على ضرورة وجود (وحضور) الإمام المعصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (لأجل حفظ هذه التعاليم) من جهة، ومن الجهة الأخرى يقولون فرارًا من التناقض:

«إن الحكمة من نصب الإمام بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحققت طيلة هذه الفترة أي المئتين والخمسين عامًا. لكن الحكمة الإلهية لم تقتضِ بقاء الأئمة أكثر من هذه المدة» .

(1) مصباح يزدي، محمد تقي «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد) ، ص412.

(2) مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد (أي تعليم العقائد) ، ص305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت