فهرس الكتاب
يا للعجب! إذا كانت الحكمة الإلهية من نصب الأئمة المعصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هي تلك الأمور التي أوردوها في أدلتهم على الضرورة العقلية لوجود الأئمة المعصومين فكيف يمكن أن تتحقق هذه الحكمة في فترة محددة (250 عامًا مثلًا) ولا تقتضي تلك الحكمة مدةً من الحضور أكثر من ذلك؟ هل زال خطر تحريف تعاليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومحوها بعد 250 عامًا؟ هل تم تبيان جميع حقائق الدين وأحكام الله تعالى التي يحتاجها الناس حتى يوم القيامة ولم يبقَ شيءٌ يُقال؟ ألم تكن هناك إمكانية لوجود مسائل مستجدة وموضوعات حادثة في الأزمنة التالية؟ بالله عليكم لاحظوا مرة ثانية نسيان المقدمات التي استُخدِمَت في ضرورة وجود الأئمة المعصومين:
«لقد أوصل أئمتنا على مدى مئتين وخمسين عامًا.... الإسلام إلى الآخرين وعملية نقل وإيصال الإسلام الحقيقي من جيل إلى جيل لاحق هذه هي التي أدت إلى عدم نسيان حقائق الدين وإلى تلقِّي عدد من الناس - ولو قلَّة ولو في زاوية من زوايا هذا العالم على الأقل - لحقائق الإسلام عن أئمة أهل البيت (ع) .... لو غاب الأئمة في تلك المدة لقام حكّام ذلك الزمن بسرعة بتحريف الإسلام وتشويه الدين والخلاصة إن الحكمة من نصب الإمام بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحققت طيلة هذه الفترة أي المئتين والخمسين عامًا. لكن الحكمة الإلهية لم تقتضِ بقاء الأئمة أكثر من هذه المدَّة» . [1]
(1) المصدر السابق ص415.