فهرس الكتاب
أولًا: هل كان مقتضى الحكمة الإلهية من نَصْب الأئمة المعصومين أن يتربى في النهاية، بعد عدة أجيال، عددٌ من الناس - مهما كان قليلًا - ممن فهموا الإسلام عن طريق الأئمة المعصومين بشكل صحيح وكامل وبعد ذلك فليحدث ما يحدث؟ لنفرض أن عددًا قليلًا من الناس في ذلك الزمن نالوا تلك السعادة، فما حال البقية؟ وما هو مصير الآتين في المستقبل؟ وثانيًا: أليست النتيجة المنطقية للتبريرات المذكورة أعلاه هي عدم ضرورة وجود الإمام الثاني عشر؟ بذلك التبرير الذي ذُكِر أعلاه ما هي الضرورة العقلية الباقية لوجود الإمام الثاني عشر؟ أي معنى لأن يقوم الله بنَصْب شخص لا حاجة لوجوده في منصب الإمامة ثم يقوم - لأجل إنقاذه من الاستشهاد - بتغييبه عن الأنظار، ويحفظه حيًا آلاف السنين إلى أن يحين موعد ظهوره كما يقول الشيعة؟ أفلم يكن قادرًا أن يخلق في آخر الزمن شخصًا مؤهلًا وينصبه إمامًا؟ إذا تحقق مقتضى حكمة الله من نصب الإمام المعصوم ولم يعد هناك حاجة أكثر إلى وجود الإمام بين الناس، ألا يكون وجود الإمام الثاني عشر واختفاؤه عن الأنظار وبلوغه من العمر آلاف السنين - في حين أنه لا توجد أي فائدة منه للناس ووجوده مثل عدمه - عملٌ عبثيٌّ ولغوٌ لا فائدة منه ومخالفٌ بالتالي لحكمة الله؟ أوليس مضحكًا أن نقول:
«إذا حضر الإمام الثاني عشر بين الناس، لابتُلِيَ بمصير آبائه (أي استُشهد) ولَحُرِمَت الأجيال الآتية طيلة آلاف السنين من نعمة وجود الإمام.» .