فهرس الكتاب
فليت شعري! أيُّ نعمة سيُحرَم منها الناس القادمون في حال استشهاد الإمام الثاني عشر مما يتنعّمون به الآن أثناء غيبته ونجاته من الاستشهاد؟ كيف يمكن للإمام الغائب المحجوب عن الأنظار والذي لا يعرفه الناس وليس لديهم أي إمكانية للوصول إليه أن يُعتَبَر نعمة للناس؟ ما هي الفائدة من وجوده؟ يقول علماء الشيعة في الإجابة عن هذه الأسئلة: إن فائدة وجود الإمام المعصوم ليست مرجعيته الدينية والدنيوية فقط، بل هناك فوائد تكوينية مترتِّبة على وجود الإمام أيضًا ولأجل تحقق هذه الفوائد ليست هناك ضرورة لحضور الإمام فعليًا. فمثلًا الإمام المعصوم واسطةٌ للفيض الإلهي [1] ، أي أن الفيوضات الإلهية إنما تصل إلى الناس عبر واسطة الإمام المعصوم. وأحيانًا يقولون: إذا لم يوجد الإمام المعصوم لساخت الأرض بأهلها [2] ، وإذا لم يوجد الإمام فسيحصل كذا ويقع كذا. وأحيانًا ينسبون وقوع بعض الحوادث مثل واقعة «طبس» [3] إلى تدخل إمام الزمان (عج) وعنايته بشعب إيران [4] . إن كلامنا الذي نقوله في مواجهة هذه الادعاءات هو: هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
(1) المصدر السابق.
(2) أصول الكافي، ج1، ص179.
(3) يشير المؤلف إلى الحادثة التي وقعت عام 1980م. في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر عندما أمر بتنفيذ عملية سرية ضد إيران بهدف تحرير الرهائن الأمريكيين المحتجزين في طهران فحطَّت مجموعة من الطائرات العمودية في صحراء «طبس» وسط إيران حاملةً مجموعةً من الكوماندوس ليقوموا بتنفيذ العملية، لكن العلمية باءت بفشل ذريع منذ بدايتها إذْ أدَّت عاصفة رملية مفاجئة إلى ارتطام طائرتين عموديتين ببعضهما ومقتل واحتراق طاقمهما مما أجبر الأفراد الباقين على أن يلوذوا بالفرار تاركين جثث زملائهم المحترقة والمتفحِّمة وراءهم. (المترجم) .
(4) مصباح يزدي، محمد تقي «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد) ، ص417.