فهرس الكتاب
فالآن نسأل هل يستطيع الإمام الغائب أن يكون مرشدًا وهاديًا للناس وأن يحول دون تحريف حقائق الدين؟ هل يمكنه أن يُشَخِّصَ حاجات الناس في كل زمان ويدعو الناس نحو الله ونحو شريعة الأنبياء؟ الإجابة عن هذه الأسئلة واضحة. إذًا قياس الإمام الغائب عن الأنظار على الشمس المحتجبة عن الأنظار خلف الغيوم ليس له أيُّ وجه من الصحة، لأن الشمس عندما تكون خلف الغيوم تتمتع بكامل خواصها السابقة ذاتها -النور والحرارة- ولكن بمقدار أقل. وبعبارة أخرى عندما تذهب الشمس وراء الغيوم لا نقول إن نورها وحرارتها ذهبا ولكن بقيت لها فوائد أخرى يمكننا أن نستفيدها منها! فهل يملك الإمام الذي غاب عن الناس خواصه السابقة ذاتها (أي هداية الناس وإرشادهم، وبيان الأحكام الإلهية، وبكلمة جامعة المرجعية الدينية والدنيوية) ولو بشكل أقل أو محدود؟ لا شك أن الجواب هو النفي. فالاستفادة من تعبير الشمس خلف الغيوم مجرد تدبير ومحاولة غير ناجحة لا تفيد في الخلاص من هذه المخمصة الرهيبة.
باعتقادنا إن جميع أدلة ضرورة الإمامة تُنْتَقَضُ بغيبة الإمام الثاني عشر. ونشير في هذا الصدد إلى نموذجين آخرين:
«قال هشام بن الحكم في مناظرة مفصلة بينه وبين رجل عالم من أهل الشام حول مسألة الإمامة والقيادة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما يلي:
... قَالَ هِشَامٌ لِلشَّامِيِّ: فَبَعْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ أقامَ اللهُ للناسِ حُجَّةً ودَلِيلًا كَيْلَا يَتَشَتَّتُوا أَوْ يَخْتَلِفُوا؟
قَالَ [العالم الشامي] : أجل، الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ [كافيان لرفع الاختلاف] .
قَالَ هِشَامُ بن الحكم: فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ والسُّنَّةُ فِي رَفْعِ الِاخْتِلَافِ عَنَّا؟
قَالَ الشَّامِيُّ: نَعَمْ!