فهرس الكتاب
قَالَ: فَلِمَ اخْتَلَفْنَا أَنَا وأَنْتَ وصِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ الشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ؟» [1] .
يبدو في هذه المناظرة القصيرة أن كلا المتناظرين يعتقدان أن الله لا بد أن يجعل حتمًا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دليلًا وحجةً للناس ليمنع بروز أي خطأ واختلاف بين الأمة الإسلامية. هذا في أننا لا ندري من أين جاءت هذه الحتمية؟ بيد أن الرجل الشامي يعتبر أن القرآن وحديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هما المرجع لحل الاختلاف بين الأمة ويعتقد أنه لو رجع جميع المسلمين إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وجعلوهما قدوتهم ومثالهم المتبع في الحياة لما وقع أي اختلاف بينهم، غافلين عن أنه حتى لو رجع جميع الناس إلى القرآن وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فستظهر أيضًا بينهم بعض الاختلافات، إذْ إنه لن تكون لجميع الناس قراءة واحدة وفهم متطابق للقرآن وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وقد وقع هشام بن الحكم في هذا الخطأ ذاته وسقط في نفس الفخ، فهو يتصور أنه لو تم نَصْب أئمة معصومين من قِبَلِ الله بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليكونوا مفسرين للقرآن وحافظين لسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإن المشكلة ستحل ولن يقع أي اختلاف بين الناس، مع أنه حتى لو تم نَصْب مفسرين معصومين فإن الاختلاف سيبرز أيضًا، لأن الناس المختلفين سيستنبطون استنباطات مختلفة من كلام المعصوم الواحد ذاته والشاهد على كلامنا وقوع كثير من الاختلافات بين أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنفسهم أو أصحاب الأئمة المعصومين.
(1) سبحاني، جعفر، «پيشوايى از نظر اسلام» (يعني الإمامة في نظر الإسلام) ، ص132، نقلًا عن أصول الكافي، كتاب الحجة، باب الاضطرار إلى الحجة، ج1، ص172.