الصفحة 51 من 298

لو كان بإمكاننا أن نُحْيِيَ «هشام بن الحكم» لعدة دقائق ونتكلم معه لكنا سألناه هل وضع الله بعد الإمام الحسن العسكري (ع) وفي زمن الغيبة دليلًا وحجةً للأمة الإسلامية لرفع كل نوع من الاختلاف بين أفرادها أم لا؟؟ من المسلم به أنه لن يستطيع أن يجيب بالنفي على هذا السؤال، لأن الجواب بالنفي معناه سحب ادعائه الذي كان يقول به حال حياته، بل سيقول نعم لقد وضع اللهُ لهم حجة. فإذا قال إن الحجة التي وضعها لنا هي القرآن وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديث الأئمة المعصومين فسنقول له إذا كان القرآن وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديث الأئمة كافية لرفع الاختلاف فلماذا اختلف علماء الشيعة الذين هم جميعًا فروع لجذع واحد وأعضاء من شجرة واحدة (أي أن مرجعهم جميعًا هو النصوص ذاتها) واختار كل فريق منهم خطًا سار عليه مخالفًا لخط الآخرين؟ إذا كان استدلالك قبل ألف ومئتي عام صحيحًا فلماذا لم يدبر الله لعصرنا أيضًا حلًا وحجةً تمنع الاختلاف؟

وقد استدل «هشام بن الحكم» هذا بنحوٍ آخر على إثبات ضرورة وجود الأئمة المعصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك خلال مناظرة له مع إمام معتزلة البصرة «عَمْرو بن عبيد» ، لكن استدلاله هنا كان أضعف من استدلاله هناك إذْ قال:

«هشام: أَلَكَ عَيْنٌ؟

عَمْرو: نَعَمْ

هشام: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟

عَمْرو: أَرَى بِهَا الْأَلْوَانَ والْأَشْخَاصَ

هشام: فَلَكَ أُذُنٌ

عَمْرو: نَعَمْ

هشام: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا

عَمْرو: أَسْمَعُ بِهَا الصَّوْتَ

هشام: فَلَكَ أَنْفٌ؟

عَمْرو: نَعَمْ

هشام: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟

عَمْرو: أَشَمُّ بِهِ الرَّائِحَةَ

ثم سأله عن سائر الحواس كالذوق واللمس وعن الأعضاء كاليد والرجل ودورها في كيان الإنسان وسمع منه إجابات صحيحة، ثم واصل مناظرته على النحو التالي:

هشام: أَلَكَ قَلْبٌ (أي: عقلٌ تدرك به؟)

عَمْرو: نَعَمْ

هشام: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت