فهرس الكتاب
ثانيًا- عادةً ما يقول علماء الدين الشيعة أنه لا توجد حاجة لقراءة كتب أهل السنة لأن علماء الشيعة نقلوا في كتبهم انتقادات أهل السنة وشبهاتهم وأجابوا عنها؛ فالباحث المحقق يمكنه من خلال دراسته لكتب علماء الشيعة أن يضرب عصفورين بحجر: يتعرف على آراء أهل السنة وشبهاتهم وفي الوقت ذاته يطلع على أجوبة علماء الشيعة عن تلك الشبهات. لكن هذا لا يعدو كونه مجرَّد ادعاء، وينبغي أن لا يُخدع الباحث المحقق بمثل هذه الدعايات، فأولًا كيف يمكن أن ندرك - دون الرجوع إلى مصادر أهل السنة الأصلية ومطالعتها بشكل واسع وعميق- أن ادعاء علماء الشيعة ذاك صحيحٌ أم لا؟ بناء عليه إن الرجوع إلى الكتب الكلامية لأهل السنة ودراسة آرائهم شرطٌ لازمٌ للبحث والتحقيق العلميِّ والواقعيِّ. وثانيًا: إنَّ الأجوبة التي أُعطيت لبعض انتقادات أهل السنة لم تكن مقنعة لهم وقد أجاب عنها علماؤهم، ولذا فلأجل الوصول إلى الحكم النهائي في المسألة لا بدّ من الرجوع إلى جميع تلك المناقشات والمباحثات ودراستها بإنصاف.
ثالثًا: يَعْتَبِرُ علماءُ الشيعةِ الإمامةَ استمرارًا للنبوَّة وبالتالي فالإمامة في نظرهم من أصول الدين، ويعتقدون أن الإيمان يبقى ناقصًا غير مكتمل ما لم يتضمن الاعتقاد بإمامة علي بن أبي طالب (ع) وأبنائه (حتى الإمام الثاني عشر) وبولايتهم وعصمتهم، وأنه يجب على كل إنسان أن يتلقَّي حقيقة الدين ويأخذ تعاليم الوحي وأحكام الله منهم فقط. بعبارة أخرى يعتقد علماء الشيعة أن سعادة الناس وتكاملهم المعنوي رهينان باتباع أولئك السادة الكرام. ولكننا عندما نرجع إلى القرآن وأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورواياته لا نجد أيَّةَ نصوص صريحة تؤيِّد ادعاءات الشيعة هذه، وهذا بحدِّ ذاته يضع علامة استفهام كبيرة على أدلة الشيعة النقلية بل يسقطها من الاعتبار.