الصفحة 65 من 298

وتقول نظرية الإمامة إن وجود الأئمة المعصومين بعد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ضروريٌّ عقلًا وإن الله تعالى بمقتضى حكمته البالغة يجب أن يَنْصِبَ أئمَّةً معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنه قام بذلك فعلًا، وأنَّ أوَّلَ أولئك الأئمة المعصومين هو علي بن أبي طالب (ع) وآخرَهم حضرة المهدي (عج) الذي غاب عن الناس لأسباب ومصالح معينة، وسيظهر في آخر الزمن. وتضيف النظرية إن هؤلاء الأئمة، بدليل علمهم وعصمتهم التي منحهم إياها اللهُ تعالى، معصومون عن كل خطأ واشتباه مبرؤون من كل ذنب، وأنهم، بدليل ارتباطهم بعالم الغيب ومنبع الوحي، يعلمون جميع حقائق الوحي الإلهي وأسراره ورموزه، ولديهم علمٌّ لدنيٌّ معصومٌ عن الخطأ وأن الفيض الإلهي يصل إلى الناس عبر واسطتهم وأنه لو خلت الأرض من أحدهم لساخت بأهلها، والأهم من ذلك كله، أنهم، كما يقول الإمام الصادق (ع) :

«الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَبْوَابُ الله عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهَا وَلَوْلَاهُمْ مَا عُرِفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهِمُ احْتَجَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ» [1] .

فاستنادًا إلى الخصائص التي ذُكرت، الناسُ مأمورون مِنْ قِبَلِ اللهِ أن يتَّبعوا أولئك المعصومين اتباعًا تامًَّا ومطلقًا دون سؤال أو نقاش، فهم ميزان الحق والفضيلة وكلُّ من اقترب منهم بقدر استطاعته ونهل من تعاليمهم الإلهية وعمل بأوامرهم ووصاياهم وصل إلى السعادة والكمال. تلك كانت خلاصة نظرية الإمامة كما هي رائجة بين الشيعة. ولكن:

(1) الكليني، أصول الكافي، كتاب الحجة، بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ (ع) خُلَفَاءُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْضِهِ وَأَبْوَابُهُ الَّتِي مِنْهَا يُؤْتَى، ج1/ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت