فهرس الكتاب
أ- لا نجد في أي موضع من القرآن الكريم أيَّ آيَةٍ تؤيِّد بصراحة تلك الادعاءات. ففي القرآن آياتٌ كثيرةٌ حول التوحيد والنبوَّة والمعاد تبيِّن بكل صراحة الحقائق المتعلقة بهذه الأصول الثلاثة. وحتى بالنسبة إلى النبوَّة هناك آيات تتحدّث عن فلسفة النبوَّة وتذكر أسماء كثير من الأنبياء، وتبيِّن كذلك ختم نبوة نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم بصراحة. أمّا بالنسبة إلى الإمامة والعصمة فلم يتمّ بيانها بصراحة في القرآن بالنحو الذي تقول به الشيعة كما لم تُذكر أسماء أي مصاديق لها (أي أسماء الأئمة المعصومين) . وجميع الآيات التي يستند إليها الشيعة في هذا المجال تحتمل تفسيرات متعدّدة وليست صريحة أبدًا في تأييد ادعاءاتهم. لو كانت ادعاءات الشيعة صحيحة، فإنه بناء على منطق الشيعة ذاته، كانت هناك ضرورة عقلية تحكم بأنه من الواجب على الله تعالى أن يبيِّن هذا الأمر بكلِّ صراحة في القرآن، لأن الله تعالى تكفَّل بحفظ كتابه من التحريف والاندثار فالقرآن وثيقة الإسلام الأبدية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، أما أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورواياته فمن الممكن أن يعتريها التحريف والدسّ على إثر نوائب الزمن وحوادث التاريخ المأساوية أو بسبب دسّ واختلاق وضّاعي الحديث. فإذا كان الاعتقاد بالإمامة - بالشكل الذي تقول به الشيعة- من أصول الدين وضمانًا لسعادة الناس وشرطًا لفلاحهم كان ذكر هذا الأمر بكل صراحة ودون أي غموض أمر تقتضيه الضرورة العقلية وهو حسب تعبير الشيعة الكلاميّ أمرٌ «واجبٌ على الله» . وبالتالي فنحن بمجرد أن نلاحظ أنه لا يوجد شيءٌ من هذا في القرآن الكريم ندرك أن ادعاءات الشيعة في هذا المجال باطلة. وبعبارة أخرى حتى لو كانت إمامة أئمة الشيعة وعصمتهم أمرًا صحيحًا في حدِّ ذاته فإن الاعتقاد بها ليس ضروريًا للوصول للسعادة والكمال وليس شرطًا لازمًا للنجاة الأخروية.