الصفحة 79 من 298

وأقول إن هذه الإجابة أيضًا لا تفي بالغرض ولا تحل الإشكال. لأنه إذا كان هذا الاستدلال صحيحًا فلن تبقى عندئذٍ أي حاجة إلى بيان إمامة عليٍّ (ع) وولايته في الآية وسيكون بيانها لغوًا وبلا جدوى. ذلك لأننا بقبولنا لإمامة وولاية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد قبلنا فعلًا أنه إذا نصّ على عليٍّ (ع) خليفةً له وعيّنه إمامًا ووليًا على المسلمين، لوجب على الناس أن يقبلوه، ولا ضرورة لبيان إمامة فرد معيَّن بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وبصرف النظر عن ذلك ففي الإجابة المذكورة تم نسيان معنى الحصر، إذْ لو كانت الإجابة المذكورة صحيحة فما الحاجة عندئذٍ إلى استخدام أداة الحصر «إنما» ؟ ألن يصبح استخدامها بلا جدوى؟

دراسة وتحليل واقعة غدير خم:

الاستدلال بآية التبليغ ومناقشته:

قبل الدخول في قصة غدير خم من الجيد أن نذكّر بعدة ملاحظات حول سبب نزول آية التبليغ (الآية 67 من سورة المائدة) ومفادها، والتي تُعدَّ أحد أعمدة استدلال الشيعة بغدير خم علَى نص الله علَى عليٍّ بالإمامة. تقول الآية المذكورة:

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة/67)

يعتقد علماء الشيعة أن هذه الآية نزلت يومَ غدير خم وأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من خلال هذه الآية أن يُبَلِّغَ الناسَ إمامةَ عليٍّ (ع) وولايته وأن ينصبه خليفةً للنبيّ على الناس وأكّد على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه لو لم يفعل ذلك ستبقى رسالته ناقصة لم يتم إبلاغها بالكامل، وأنه في الوقت ذاته لا ينبغي عليه أن يخاف من الناس لأن الله سيحفظه ويعصمه من شرهم.

لدينا هنا ثلاث نقاط مهمّة يجب بحثها:

ألف- هل نزلت هذه الآية يوم غدير خم حقيقةً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت