فهرس الكتاب
ألف- الآية تشير إلى إمامة وولاية عليٍّ (ع) فقط، وهي ساكتة عن موضوع ولاية بقيَّة الأئمَّة، ولكن ذلك السكوت لا يُعَدُّ نفيًا من الله تعالى لإمامة أشخاص آخرين طبقًا للقاعدة المعروفة «ذكر الشيء لا يدلُّ على نفي ما عداه» .
أقول: بَيْدَ أنَّ هذه الإجابة غير مقنعة، إذْ يمكننا أن نقول الكلامَ ذاته بشأن استعمال كلمة «ولي» بمعنى «الصديق والمحب والنصير» وندَّعي أن الله تعالى يريد بهذه الآية أن يشير إلى محبة الله ورسوله والإمام عليّ (ع) ، ورغم سكوته في هذه الآية عن ولاية ومحبة بقية المؤمنين، ولكن استنادًا إلى نفس القاعدة المذكورة، لا يعني هذا أن وجوب محبة سائر المؤمنين قد تم نفيها بالآية (بأداة الحصر) ، وذلك لأن هذا الحصر، يعود على أي حال إلى عبارة «وليّكم» ويقول: إن وليَّكم هو الله ورسوله و [حسب قول الشيعة] عليُّ بن أبي طالب فقط لا غير.
ب - إجابة (الشيعة) الثانية قولهم إننا عندما نقبل أن عليًّا (ع) إمامٌ ووليُّ المؤمنين وأنه «الأَوْلى بالتصَرُّف» منهم، نكون قد اعتبرناه في الحقيقة مفترض الطاعة وقبلنا أن كل ما يقوله حقٌّ فلمّا نصّ عَلَى ابنه الحسن خليفةً له في أمر الإمامة من بعده وجب علينا أن نعتبر الحسن بن علي (ع) إمامنا وولي أمرنا وكذلك بالنسبة إلى كل إمام لاحق حيث نصَّ الذي سبقه على إمامته فيجب علينا أن نعتبرهم جميعًا أئمتنا وأولياء أمورنا، ذلك لأننا قبلنا من قبل (وبدليل هذه الآية) أن الإمام عليًّا (ع) أولى بالتصرف.