الصفحة 77 من 298

1-4. في هذه الإجابة اعتُبِرَت قصَّة تصدُّق الإمام عليٍّ (ع) بخاتمه ونزول القرآن في هذا الشأن من المسلَّمات، هذا في حين أن مثل تلك القصة ورواية سبب النزول المرتبطة بها مختلقَة من أساسها. فقبل أن يتم إثبات صحة تلك القصة وقطعيتها فإن مثل ذلك التبرير والتوجيه الذي ذكر في الإجابة لا يبدو منطقيًا.

2-4. حتى لو كانت القصَّةُ المذكورةُ حقيقيَّةً ونزولُ الآية في الإمام عليٍّ (ع) صحيحًا، فإن هذا لا يمنع أن نفهم كلمة «وليّ» في الآية أيضًا على معنى «الصديق والمحب والنصير» وأن يكون مقصود الله تعالى من {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ليس الإمام وحده فقط، بل يكون الإمام أحد مصاديق المفهوم الكلي للآية، ويكون المقصود بها عامَّة المؤمنين الصادقين، بمعنى أن الآية تريد أن تقول إن أولياءكم الحقيقيين هم مثل هؤلاء المؤمنين (الذين أحد نماذجهم الإمام عليّ (ع».

3-4. إذا كانت أداةُ الحصر «إنما» التي ابتدأت بها الآية مانعةً من تفسير كلمة «الولي» بـ «الصديق والمحب والنصير» ، فإن أداة الحصر تلك مانعةٌ من استخدام كلمة «الوليّ» بمعنى «الإمام والأَوْلى بالتصَرُّف» أيضًا. ولإيضاح هذه النقطة لنفرض أن الآية نزلت في الإمام عليٍّ (ع) و أن معنى «وليّ» فيها هو ما تقوله الشيعة أي «الأولى بالتصرُّف» . حسنًا، ولكن استنادًا إلى هذا الاستدلال الشيعي ذاته يكون لدينا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إمامٌ واحدٌ فقط، أي عليُّ بن أبي طالب (ع) ، وبعده فإن أداة الحصر تنفي وجود أي شخص آخر مفترض الطاعة أو أولى بالتصرف. وبهذا فرغم إثبات إمامة عليٍّ (ع) إلا أنه لم يبق مكان لإثبات إمامة أولاده (أو أي شخص آخر) ، فهل تقبل الشيعة بهذا الحل؟ وقد أجيب عن هذا الإشكال حتى اليوم بإجابتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت