فهرس الكتاب
4.لكلمة «ولي» التي استُخدمت في الآية معان مختلفة، ولمعرفة المعنى الصحيح الذي أراده اللهُ عزَّ وجلَّ من هذه الكلمة في الآية المذكورة يجب أن ننظر إلى الآيات السابقة واللاحقة. لقد نهى الله تعالى المؤمنين في الآيات السابقة عن موالاة اليهود والنصارى (سعيًا وراء بعض المصالح الدنيوية التي قد تجلبها لهم تلك المولاة) وهدَّدهم قائلا: {... وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . ففي الآية مورد البحث أراد الله تعالى أن يقول إن وليَّكم وناصركم وحليفكم الحقيقي هو الله ورسوله وجماعة المؤمنين الصادقين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ويؤدون تلك العبادات بكل خشوع وخضوع. وبعد هذه الآية (تمامًا مثل ما جاء في الآيات التي قبلها التي بيَّنت العاقبة الوخيمة لموالاة الكفار) بيَّنَ الله تعالى العاقبة الحميدة لموالاة الله ورسوله والمؤمنين الصادقين ومحبتهم ونصرتهم قائلًا: { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } . بهذا نرى أننا إذا أخذنا كلمة «ولي» على معنى «الصديق والمحبّ والنصير» نكون قد حافظنا على ارتباط وتناسق الآية ضمن السياق الذي جاءت فيه. أما إذا أخذنا كلمة «ولي» على معنى «الرئيس» أو «الأَوْلى بالتصَرُّف» أو «الإمام المفترض الطاعة» فإن نظم الآيات واتساقها يختلُّ ويقع انقطاعٌ في تسلسلها. ويجيب علماء الشيعة على هذا الإشكال بأن الآية ابتدأت بأداة الحصر «إنَّما» ، فإذا أخذنا كلمة «وليّ» على معنى الصديق والمحب والنصير، لما كان للحصر أي معنى لأننا جميعًا نعلم أن صديقنا الحقيقي لا يقتصر على الله ورسوله والإمام عليٍّ فقط لا غير. ولكن هذه الإجابة تعاني من ثلاثة إشكالات: