فهرس الكتاب
لننتقل الآن إلى النقطة التالية (ب) لنبحث في مفاد آية التبليغ. السؤال المهم المطروح هنا حول هذه الآية هو ما معنى جملة «ما أُنزل إليك» وما مصداقه الخارجي؟ بعبارة أخرى ما هو الشيء الذي أراد الله تعالى من رسوله أن يقوم بتبليغه للناس؟ في رأينا إن الله يريد أن يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم من خلال هذه الآية «قم بتبليغ الآيات التي نزلت إليك أو التي تنزل عليك الآن للناس ولا تخش من أحد في هذا السبيل وقم بتنفيذ مهمتك في إبلاغ آيات الله للناس واطمئن لحفظ الله تعالى لك من شر الأعداء الذين يتربصون بك السوء (أي الكافرون والمنافقون الذين قد تضرُّ بهم تلك الآيات الإلهية، ويسعون لعرقلة أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين أو توجيه ضربة إليهم) . وبعبارة أخرى إن لآية التبليغ مفهومٌ عامٌّ، فهي تقول للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: «بلّغ الناسَ آيات الله التي نزلت أو تتنزَّل عليك الآن وإن لم تفعل ذلك فلم تؤدِّ رسالتك» . أما علماء الشيعة فإنهم يقولون إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمر في هذه الآية بإبلاغ رسالة إلهية تتضمن ولاية عليٍّ وإمامته (ع) . وبعبارة أخرى إن الله تعالى أوصل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم رسالةَ إمامة عليٍّ (ع) وولايته عن طريق الوحي ثم طلب منه أن يبلّغ الناس تلك الرسالة التي أوحاها له.