الصفحة 84 من 298

ولكن السؤال هو: إذا كان ما نُزّل إلى النبيّ ابتداء (أي قبل نزول آية التبليغ هذه) (أي الأمر الذي تشير إليه كلمة «ما» في جملة «ما أُنزل إليك» ) هو موضوع إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأين توجد تلك الآية الموحى بها في القرآن؟ ألم «يُنْزَل» هذا الموضوع من قَبْل عن طريق الوحي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلماذا لم يأتِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم على تلك الآية بذكر؟ إن ما «أُنزل» على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من طريق «الوحي» وأُمر بـ «إبلاغه» للناس وحُذِّرَ بأنه لو لم يُبْلِغْهُ فإن «رسالته» لم يتم إبلاغها كاملًا لا بد أن يكون آيةً أو آياتٍ واضحةً من القرآن الكريم، ولكن أين هذه الآية [أو الآيات] التي جاء فيها كلامٌ عن إمامة عليٍّ (ع) وولايته وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قد تقولون إن موضوع إمامة عليٍّ (ع) لم ينزل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على شكل آية من القرآن لأن ذلك لم يكن فيه مصلحة إذ كان هناك احتمالٌ أن يقوم أعداء عليٍّ (ع) والناقمون عليه بالذهاب بعيدًا إلى حد تحريفهم للقرآن توصلًا إلى أهدافهم. ولكننا نقول: إن هذا التبرير غير مقبول على الإطلاق للأسباب التالية:

1.إن الكلام المذكور أعلاه مخالف لظاهر الآية. لأن ظاهر آية التبليغ يدل على أن هناك أمورًا «أُنْزِلَتْ» فعلًا من قَبل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو الآن مأمور بأن يقوم بـ «إبلاغها» للناس كي لا تبقى «رسالته» غير مكتملة. فلا بد أن يكون ذلك الأمر آية أو آيات في القرآن حتمًا. لأنه في غير تلك الصورة لما استخدمت في آية التبليغ كلمة «أُنْزِلَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت