فهرس الكتاب
2.إذا كان من المقرر أن يكون القرآن الكريم آخر الكتب السماوية (ولجميع البشر حتى يوم القيامة) فإن الله ذاته يحفظه من شر الأعداء ويمنع تحريفه أو تبديله أو اندثاره، وعندئذ فلا خوف من المحرّفين. وهذا ما ذكره القرآن ذاته في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر/9) ، فلماذا الخوف من ذكر إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صراحةً بشكل آيةٍ بيِّنةٍ في القرآن؟ ليت شعري! كيف لم يخف الله تعالى من كل أولئك اليهود والنصارى والوثنيين والمشركين والملحدين والمنافقين و... (وفي الزمن الذي بدأت فيه رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للتوّ وكان لا يزال وحيدًا بلا معين ولا نصير ولا حول ولا قوة وكان خطر الموت يهدّده في كل لحظة) فكان يُنَزِّل على نبيِّه آيات التوحيد ومحاربة الكفر والشرك وعبادة الأصنام وكان يأمره بتحطيم الأصنام ومحاربة الكفار والمشركين وهداية الناس إلى التوحيد وعبادة الله وحده، أما الآن وبعد أن أسلمت كل الجزيرة العربية وآمنت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وامتلك حضرته القوة الكاملة وربّى خلال مدة رسالته مئات بل آلاف التلاميذ، أصبح يخاف أن تقوم مجموعة من الناس بتحريف آخر الكتب السماوية؟!
3.إذا كان هناك فعلًا خطر وقوع تحريف للقرآن، فهل إمامة عليٍّ (ع) وحدها معرَّضةٌ لهذا الخطر؟ ألا يهدِّد خطر التحريف الآيات المتعلّقة بالكفّار والمشركين واليهود والنصارى وعبّاد النجوم و....؟ من البديهي أنه لو كان مثل هذا الخطر باعثًا على عدم إنزال الله تعالى موضوعًا مهمًا مثل إمامة عليٍّ (ع) بصورة آية من آيات القرآن، لوجب أن لا تُذكر مئات الموضوعات الحساسة الأخرى (كالآيات المتعلقة بالتوحيد والنبوة والمعاد) في القرآن الكريم، وبعبارة أدق لما كان القرآن قد أُنزلَ من الأساس!.