فهرس الكتاب
يُستفاد من روايات عديدة أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمر سابقًا بإعلان إمامة عليٍّ (ع) بشكل رسمي ولكنه كان يخشى أن يظن الناس أن هذا الأمر رأيٌ شخصيٌّ له فيمتنعوا عن قبوله. لذا كان يتحيَّن الفرصة المناسبة وينتظر تهيُّؤ الأرضية المناسبة لإعلان هذا الأمر حتى نزلت عليه الآية الكريمة التي تقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ...} ، وأكدت عليه ضرورة تبليغ هذه الرسالة الإلهية، وفي الوقت ذاته بشّرته بأن الله سيحميه من تبعات هذا التبليغ. فأدرك النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن الزمن المناسب قد حان وأنه لم يعد من الجائز تأخير الأمر أكثر من ذلك. لذا قام بواجبه في غدير خم. فالأمر الذي اختص به ذلك اليوم هو الإعلان الرسمي وأخذ البيعة من الناس، وإلا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكّر المسلمين طيلة فترة رسالته مرات عدة وبصور مختلفة بخلافة أمير المؤمنين عليٍّ (ع) ، وحتى في أوائل أيام بعثته عندما نزلت عليه آية: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء/214) ، حين قال في محضر جميع أقربائه وعشيرته: «أول من يقبل بدعوتي هذه سيكون وصيي وخليفتي، وكان أول من أجاب دعوته - باتفاق الفريقين - علي بن أبي طالب» . وكذلك عندما نزلت عليه آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ...} (النساء/59) ، وأوجبت عليه طاعة أشخاص تحت عنوان «أولي الأمر» طاعة تامة... سأل جابر بن عبد الله الأنصاري رسولَ الله: من هم «أولي الأمر» هؤلاء؟ فقال: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم عليُّ بن أبي طالب...» [1] .
هنا تُطرح أسئلةٌ عديدةٌ نشير إلى نماذجَ منها:
(1) آموزش عقايد، (أي تعليم العقائد) ، ج2، ص 149-150.