فهرس الكتاب
فنقول أولًا: إن هذا الكلام مجرد احتمال ولا دليل قاطع عليه. وثانيًا: ليس من شرط إبلاغ رسالات الله للناس أن يستيقن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أولًا أن الناس لن تحمل تلك الرسالة المراد تبليغها على محمل الرأي الشخصيّ للنبيّ لأن مثل هذا الاحتمال يوجد في مواضع كثيرة أخرى أيضًا، وإذا كان مجرد الاحتمال العقلي (بعدم قبول الناس) مانعًا من إبلاغ رسالات الله للناس فإن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لن يستطيع أن يبلغ الناسَ أيَّ آية من القرآن!. نحن لا ننكر أنه من الممكن أن يوجد دائمًا عددٌ من معوجِّي الفهم وضعفاء الإيمان يقعون في مثل سوء الفهم هذا إلا أن أكثر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أشخاصًا ذوي إيمان صلب وما كانوا ليتَّهموا رسول الله أبدًا بمثل هذه التهمة، كما أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليترك أبدًا واجبه بسبب سوء فهم أقلية منحرفة التفكير وضعيفة الإيمان وعدم قبولها لكلامه. فخلاصة الكلام إن هناك أصلين لا ينبغي أن ننساهما: الأول أن الأصل هو البراءة إلا أن يثبت خلاف ذلك (وهنا لا دليل يُثْبِت خلاف ذلك) ، والثاني أن القصاص قبل الجرم لا يجوز عقلًا ولا شرعًا (و ادِّعاء الشيعة بأنه لو صرّح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بموضوع إمامة عليٍّ(ع) وخلافته من بعده، لاعتبر الناس - خاصة صحابته الكرام- أن هذا الكلام رأيه الشخصي، هو من قبيل القصاص قبل وقوع الجرم).