فهرس الكتاب
ب- ألم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - طبقًا لادعاء الشيعة - مأمورًا ليس بإبلاغ ما ينزل عليه من آيات الله فحسب بل بشرح تلك الآيات وتفسيرها للناس؟ أولم تكن آية «أولي الأمر» قد نزلت قبل سنوات (أو على الأقل قبل أشهر) من واقعة غدير خم، فماذا لم يفسرها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلا لجابر بن عبد الله فقط؟ هل ورد التساؤل عن هوية «أولي الأمر» إلى ذهن جابر بن عبد الله فقط؟ نحن نعلم أن عبارة «أولي الأمر» في لغة العرب تعني: «أصحاب أمر الحكم» أو بعبارة أخرى «مسؤولي الحكم» . وعامة الناس تفهم من هذه الآية لزوم طاعة الحكام (لأجل حفظ النظام وانتظام أمور الناس) . فإذا كان مقصود الله من «أولي الأمر» حقيقةً أشخاصٌ معينون (أي عليُّ بن أبي طالب وأبناؤه) أفلم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مكلَّفًا ببيان هذا الأمر لجميع الناس صراحةً وعلى الملأ؟ وإذا قلتم إن الظروف لم تكن تسمح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر فإننا نسألكم فلماذا أنزل الله إذن آيةً تحتاج إلى تفسير وبيان رغم عدم وجود ظروف مناسبة لتفسيرها مِنْ قِبَل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ أليس إنزال آية تحتاج إلى تفسير وبيان لمصاديقها مِنْ قِبَل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الوقت ذاته خوف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (بدليل ظروف خاصة معينة) من تفسيرها وبيان المقصود منها وبقاء ذلك الخوف وتلكم الظروف حتى عدة سنوات تالية يُعَدُّ عملًا عبثيًا ولغوًا بل نوعًا من إضلال الناس مِنْ قِبَل الله عز وجل؟
والآن لنبحث قصة غدير خم: