الصفحة 109 من 171

وبالرغم من الجدل العنيف الذي كان يدور حول هذه النظرية فأنها شقت طريقها بعد نجاح الإمام الخميني في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران قبل حوالي عشرين عاما، ولكنها كانت ولا تزال غامضة وبحاجة إلى بلورة وتطوير، خاصة في ما يتعلق بحدود الولاية وعلاقة الفقيه بالأمة. وقد أصبحت عرضة لجدل طويل في مجلس الخبراء التأسيسي الأول الذي انعقد بعد انتصار الثورة لصياغة الدستور، حيث كان يميل البعض إلى تقليص سلطة الفقيه إلى درجة الاقتصار على مهمة الإرشاد الروحي، ويميل البعض الآخر إلى تمديد سلطته إلى درجة الهيمنة الكاملة على الحياة السياسية. وقد ولد الدستور الإيراني الإسلامي وهو يميل إلى كفة الأمة التي أعطاها حق التشريع من خلال مجلس شورى منتخب، وحق التنفيذ من خلال سلطة تنفيذية منتخبة ممثلة برئيس الجمهورية، ولم يعط الفقيه الولي سوى منصب قائد القوات المسلحة وحق تنصيب الرئيس الأعلى للقضاء.

ولكن الإمام الخميني الذي صادق علة الدستور لم يكتف عمليا بالصلاحيات التي منحه إياها الدستور، بل فرض هيمنته الكاملة علة مجلس الشورى ورئاسة الجمهورية وأقال الرئيس الأول أبوا لحسن بني صدر لأنه تمرد على تعليماته، ووجه رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس السيد علي الخامنائي سنة 1988 لأنه اعترض على بعض ممارساته، خاصة في ما يتعلق بإجازة قانون العمل الذي لم يكن يحظى بموافقة مجلس المحافظة على الدستور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت