لاحظنا مما مر أن الشيخ النراقي يعد من أوائل من إستخدم مصطلح ولاية الفقيه حيث سعى إلى تعزيز دور الفقيه وبوأه مركز السلطة بطرحه لهذه النظرية بصيغة تعد خرقًا واضحًا للإجماع الشيعي في مسألة الولاية حيث أثبت للفقيه كل ما هو للنبي والإمام"إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما"بناء على أن مصدر الولاية والتشريع هو الله وحده لا شريك له وأن الشارع منح الولاية إلى الأنبياء ثم الأوصياء ثم الفقهاء [15] .
وهذا نص كلامة:
في بيان وظيفة العلماء الأبرار والفقهاء الأخيار في أمور الناس، وما لهم فيه الولاية على سبيل الكلية، فنقول وبالله التوفيق:
إن كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه أمران:
أحدهما: كل ما كان للنبي والامام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون الاسلام - فيه الولاية وكان لهم، فللفقيه أيضا ذلك، إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما.
وثانيهما: أن كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولابد من الاتيان به ولا مفر منه، إما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به. أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع، أو نفي ضرر أو إضرار، أو عسر أو حرج، أو فساد على مسلم، أو دليل آخر. أو ورود الاذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعين واحد أو جماعة ولا لغير معين - أي واحد لا بعينه - بل علم لا بدية الاتيان به أو الاذن فيه، ولم يعلم المأمور به ولا المأذون فيه، فهو وظيفة الفقيه، وله التصرف فيه، والآتيان به [16] .
لذا يرى البعض أن هذا المعنى الذي قدمه النراقي هو المعنى الاصطلاحي للقائلين بـ"ولاية الفقيه"وإعتباره أول فقيه بحث التفصيل في مسألة ولاية الفقيه وجعل منها مسألة فقهية مستقلة"، وأن رأيه هو"أول رأي يصرح بوجوب الدور السياسي للفقهاء"."