الصفحة 29 من 171

20 ـ عن الرضا عليه السلام: روي أن لأيسر القبيلة وهو فقيهها وعالمها أن يتصرف لليتيم في ماله فيما يراه حظا وصلاحا، وليس عليه خسران ولا له ربح، والربح والخسران لليتيم وعليه، وبالله التوفيق [45] .

فهذه جل الروايات التي يحتج بها من ذهب إلى القول بنظرية ولاية الفقيه، وهي كما يتبين من النظرة الأولى لمن له إلمام بهذه المسائل لا تخلو من مآخذ كبعد البعض عن المقصود إن صحت، وكون بعضها لم ترد من طرق الشيعة فتكون ساقطة عن الإعتبار عند الفريق الآخر وضعف أسانيد البعض الآخر والمنقولة من كتب فيها كلام عند الشيعة أنفسهم الأمر الذي لا يسعنا الكلام فيه في هذا المختصر.

أما المتون فبعضها تتكلم عن حالة خاصة في رجلين تنازعا في ميراث. لذلك رفض الفقهاء تعميمها وتطبيقها على الولاية المنظورة بقياس غير مقبول مع الفارق الكبير بينهما. كما أنها ترجع إلى (قد روى حديثنا) وليس الفقهاء المجتهدين أى النظرية الإخبارية التى كانت سائدة في الفكر الشيعى سابقا بعد عصر الغيبة لفترات طويلة وهى تحرم الاجتهاد بروايات اللعن من الأئمة على من يجتهد ويستعمل عقله في القياس وغيره، وكذلك تحرم التقليد لأحاديث أهل البيت (من قلَّدَ في دينه هلك) قبل التأثر بالمذاهب السنية ومدارس الاجتهاد [46] .

ثم أن أكثر هذه الروايات وردت في بيان فضيلة العلم كما يرى المعارضين ويروون أن الذي يرثه الوارث ليس هو جميع شؤون الموروث. بل لا يرث إلا ما كان يصلح للوراثة والمناسب ههنا بمناسبة المقام هو تبليغ الأحكام وبيان الشرعية. وهذه الروايات مذيلة غالبًا بأن الأنبياء لا يورّثون مالا المفهوم منه أن ذلك ليس من شأنهم وإنما لا اهتمام لهم بالمال والدنيا لا أنهم لا يورّثون مطلقًا لمخالفة ذلك لنص الكتاب والسنة فإذن هي بصدد بيان وراثة العلم الذي هو من شأن الأنبياء وما هو من شأن العلماء من وراثة العلم وسيرة الأنبياء في مقابل الطواغيت والظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت