الصفحة 31 من 171

وكذا حديث (رحم الله خلفائي) فالظاهر منه كونه في مقام تبليغ الأحكام وتعليم الناس للكتاب والسنة وليس في صدد جعل المنصب والولاية للفقيه فضلًا عن كون هذه الولاية بنحو الولاية المطلقة [47] .

فهذه حال الروايات التي يستند عليها من دعى لهذه النظرية وعلى رأسهم الإمام الخميني الذي لم يكن حظه في الإجتهاد سوى رسالته العمليه وهي أقرب إلى النسخ واللصق من وسيلة النجاة للإصفهاني، وهذه الرسالة أجيزت لإنقاذه من حبل المشنقة عندما كان مسجونًا بإعتبار أن قانونا في الدستور الإيراني يمنع إعدام الفقيه. أما سائر كتيه ففيها من المسائل التي أستوجبت تكفيره من علماء المسلمين حتى من بني جلدته وبالأخص تلك المتعلقة بآراءة المؤيدة لإبن عربي وكفرياته.

وخلاصة ما مر كما يقول الكاتب أن مسيرة الفكر السياسي الشيعي خلال ألف عام، منذ وفاة الإمام الحسن العسكري، والقول بوجود ولد له في السر هو: (الإمام المهدي) الغائب المنتظر، مر في مراحل. ففي القرون الأولى قالوا بنظرية: (التقية والانتظار) كلازمة من لوازم نظرية (الإمامة والغيبة) التي كانت تحرم إقامة الدولة أو الثورة أو ممارسة أي نشاط سياسي إلا بقيادة (الإمام المعصوم المعين من قبل الله تعالى) وهو ما أدى إلى انسحاب الشيعة من المسرح السياسي والانعزال التام.

ثم تراجع الفكر الامامي عن هذه النظرية تدريجيا وقال بنظرية: (النيابة العامة) التي طورها الفقهاء بعد ذلك بقرون إلى نظرية (ولاية الفقيه) ، والتي تخلَّوا فيها عمليا عن النظرية (الامامية) حيث أجازوا إقامة الدولة بدون اشتراط العصمة أو النص أو السلالة العلوية الحسينية في (الإمام المعاصر) وهو ما أدى إلى نهضة الشيعة في العصر الحديث، وقيامهم بتأسيس (الجمهورية الإسلامية) في إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت