الصفحة 36 من 171

ومما أستدل به المعارضين على نقد هذه النظرية هو تناقضها مع نظرية الإمامة الإلهية وأن فهم معنى الولاية المطلقة للفقهاء، من تلك الروايات الخاصة والعامة يتناقض مع نظرية (الإمامة الإلهية) التي تحصر الحق في الحكم في (الأئمة المعصومين المعينيين من قبل الله) ، ولذلك لم يفهم أحد من العلماء الشيعة الإمامية السابقين الذين رووا تلك الروايات معنى الولاية منها، وآثروا الالتزام بنظرية الانتظار على استنباط معنى الولاية العامة منها. وأن الفقه بمعنى الاجتهاد، مفهوم حادث متأخر في الفكر الشيعي الإمامي الذي كان يحرم الاجتهاد في القرون الأربعة الأولى، ويعتبره من ملامح المذاهب السنية، وهو ما يقول به الاخباريون (الاماميون الأوائل) حتى اليوم. وأن إعطاء الفقيه العادل، وهو بشر غير معصوم ومعرض للخطأ والانحراف، صلاحيات الرسول صلى الله عليه وسلم المطلقة وولايته العامة على النفوس والأموال، والتطرف في ذلك إلى حد السماح للفقيه بتجميد القوانين الإسلامية الجزئية (الشريعة) كما يقول الإمام الخميني والآذري القمي وبعض أنصار ولاية الفقيه في إيران يعتبر محاولة لإلغاء الفوارق الضرورية بين النبي المعصوم المرتبط بالسماء وبين الفقيه الإنسان العادي المعرض للجهل والهوى والانحراف، وهذا ما يتناقض تماما مع الفكر الأمامي القديم الذي رفض مساواة أولي الأمر (الحكام العاديين) في وجوب الطاعة لهم كوجوب الطاعة لله والرسول، وذلك خوفا من أمرهم بمعصية والوقوع في التناقض بين طاعتهم وطاعة الله .. ومن هنا ابتدع الفكر الأمامي واشترط العصمة كشرط في (الإمام) - مطلق الإمام - ثم قال بوجوب النص، وانحصار النص في أهل البيت وفي سلالة علي والحسين إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت